وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢
وفي كلام الإمام علي : «لولا أنّي رأيت رسول الله مسح ظهورهما لظننت أنّ بطونهما أحق»[٩] ، تعريض بالآراء الاستحسانية التي أتى بها مخالفو المسح لدعم وتقويم غسل الأرجل .
فالإمام عليّ ١ استدلّ على المسح بالكتاب والسنة معاً ، ثمّ راح يفنّد الرأي القائل بأنّ الأقدام هي أقرب إلى الخبث ، والذي نشأ متأخّراً بعد تشريع عثمان ابن عفان للغسل[١٠] ، فأرسل الإمام ظهور المسح على الأرجل من كتاب الله إرسال المسلّمات ، ولم يجعل مجالاً لاحتمال الغسل أبدا فيه ؛ لظهور المسح في قوله : وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ ، فأراد أن يوضح هذا الأمر الثابت بما معناه :
إنّ هذا المسح الظاهر من أمر الله في القرآن يختص بمسح ظاهر القدمين فقط ؛ لأنّه رأى رسول الله ٠ مسح ظهورهما فقط دون بطونهما .
أي أنّه احتج بالسنة النبوية المباركة مع القرآن ، حيث لا تعارض بين فعل الرسول والآية القرآنية ، وبذلك فند الرأي القائل بأن السنة النبوية كانت جارية بالمسح على الخفين أو غسل الأرجل!!!
ثم فنّد ثالثا الرأي ، فقال في جوابهم ما معناه : لو كان للرأي حجية في مقابل فعل النبيّ ٠ لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما لقربه من الخبث . وهو ما استدل به أمثال الحجّاج على الغسل لاحقاً !!
[٩] مسند الحميدي ١: ٢٦ ح ٤٧، مسند أحمد ١: ٩٥، ١١٦ ، ١٢٤ ، ١٤٨، شرح معاني الآثار ١: ٣٥ ح ١٥٩.
[١٠] وضحنا ذلك في البحث التاريخي من هذه الدراسة.