وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٨
ذلك في الحضر أيضاً فالتفاوت ظاهر ، إذ فيه نوع سهولة .
وأمّا عن السابع ، فهو أنّ تحديد طهارة الرجلين لا يدلّ على الغسل ؛ لأنّ المسح فعل قد أوجبه الشريعة كالغسل ، فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ، ولو صرّح تعالى ذكره ، فقال : وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين ، لم يكن منكراً .
ولا نسلّم أنّ التحديد من خواصّ الغسل ، ووجوده مع الغسل في اليدين لا يقتضي ذلك ؛ لأنّه إنّما وجب الغسل فيهما للتصريح بغسلهما لا للتحديد ، ولم يوجد التصريح بالغسل في الرجلين .
وقوله : «فإذا أعمّ المسح صار غسلاً بلا خلاف» باطل ؛ لما تقدّم من تباينهما شرعاً ، وإن احتمل ذلك لغةً ، والذي ذهبنا إليه أشبه بالترتيب في الكلام ؛ لأنّ الآية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو الوجه ، وعطف عليه مغسول محدود وهو اليدان ، ثمّ استونف ذكر عضو ممسوح غير محدود وهو الرأس ، فيجب أن يكون الأرجل ممسوحة ، وهي محدودة معطوفة عليه دون غيره لتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود في عطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود .
ومن العجيب أنّ الأعور وأضرابه العميان لا ينكرون على من أدّى اجتهاده إلى المسح على جهة التخيير ، من الحسن البصري وابن جرير الطبري والجبائي ، وينكرون علينا في إيجاب المسح دون غيره ، مع أنّا لو قطعنا النظر عن النقل عن الأئمّة المعصومين ٤ وجعلنا المسألة اجتهادية ، لم يكن اجتهادنا أضعف من اجتهاد أصحاب التخيير ، فتدبّر[٥١٧].
[٥١٧] التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور : ٣٠٤ ـ ٣١١ .