وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٦
والجواب :
أوّلاً : أنّ التقدير يحتاج إلى الموجب ، وهو هنا مفقود ، إذ المعنى في الآية لا يطلبه ، فلِم تقدّر بلا سبب ؟
وثانياً : أنّ التقدير خلاف الأصل[٢١١] لا يُصار إليه إلّا بدليل ، وما هو الدليل الذي اضطرّنا إلى تقدير التمييز ـ غسلاً ـ وتقدير التمييز ؟ ـ لو فرض ثبوته ـ فغير معيّن أن يكون «غسلاً» ، إذ الآية تحكم بأنّه لو كان مقدّراً لكان مسحاً ، وهو المرجّح لأحدهما ـ وهو المسح ـ على الآخر ـ وهو الغسل ـ وهذا التقدير مؤيّد باللفظ والمعنى وَأَعْلَقُ بمحكمية الآية .
ونحن نسلّم بأنّ الآية محكمة لا متشابهة ، وهذه التأويلات نابعة من الهوى وضعيفة رديئة لا تليق بكتاب الله ، وأنّهم أخرجوها عن المحكمات وأدرجوها في المتشابهات تقويةً لرأي عثمان بن عفّان الذي أحدث الوضوء الغسلي حسبما ثبت لك .
والثاني : أنّ الجرّ على الجوار والمعنى على الغسل ـ كما احتمله الأخفش وأبو عبيدة ـ فيما تقدم .
ولكنّه كفانا مؤونة الاستدلال على ردّه حيث ضعّفه وبعّده ، فقال : وهو
[٢١٠] مشكل إعراب القرآن ١: ٢٢٠.
[٢١١] إِذْ قالُوْا: الاَصْلُ عَدَمُ آلَّتْقدِيْر.