وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
من التجاور ـ كما صرّح به غير واحد من النحويّين[٢٠٢] ، وعليه فقراءة الجرّ لا يمكن حملها على الغسل بحالٍ .
٢٢ ـ أبو علي الفارسيّ (ت ٣٧٧ ﻫ)
حكم الفارسيّ بآلْجَرِّ في كتابه «الحجّة للقرّاء السبعة» ، لأنّ القانون النحويّ لا يفيد إلّا المسح ، لكنّه أراد من المسح : الغسل ؛ بدليلين : هما ـ ما ملخصه ـ : أنّ في الكلام عاملين : أحدهما : الغسل ، والآخر : الباء الجارّة .
واتفقوا على أنّ العاملين إذا اجتمعا في التنزيل فالوجه أن تحمل على الأقرب منهما دون الأبعد ، واستدلّ على ذلك بآيات :
الأُولى : قوله تعالى : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ الله أَحَداً[٢٠٣] .
الثانية : قوله عزّ وجلّ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ[٢٠٤] .
الثالثة : قوله تعالى : هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ[٢٠٥] .
الرابعة : قوله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً[٢٠٦] [٢٠٧] ، فلمّا رأى القارئ بالجرّ أنّ العاملين إذا اجتمعا حمل الكلام على أقربهما إلى المعمول ، حمل في هذه الآية على أقربهما وهو الباء دون قوله تعالى : اغسلوا ، إلّا أنّ الفارسيّ حمل
[٢٠٢] من أبرزهم وأجلّهم ابن هشام الأنصاريّ في مبحث المجرورات من شرح الشذور.
[٢٠٣] الجنّ: ٧.
[٢٠٤] النساء: ١٧٦.
[٢٠٥] الحاقّة: ١٩.
[٢٠٦] الكهف: ٩٦.
[٢٠٧] شرح التسهيل لابن مالك ٢: ١٧٧.