وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨١
وقال أيضاً : «والخفضُ على الجوار قال به الجمهور من أهل البصرة والكوفة ، ورام إخراج ذلك عنه السيرافي وابن جني على اختلاف في التقدير ، فقدره السيرافي : خَرِبٍ الجحرُ منه ، كما تقول : حَسَنُ الوجه مِنهُ ؛ حُذف الضمير للعلم به ، ثَمّ أضمر الجحر فصار (خرِبٌ) ، ولم يَبْرُزْ الضمير كما لم يَبْرُز في : مررت برَجُلٍ قائم أبَواهُ لا قاعدين ، «فلا قاعدين» جارٍ على رجلٍ وَلَمْ يَبْرُزُ الضمير ؛ لأنه لو بَرز لقال لا قاعد هُما ، وقدَّره ابنُ جني : خَربٍ جحْرُهُ ، ثُمَّ نُقل الضمير فصارَ خرِب الجحرُ ثمَّ حذف : فهذا جَرٌّ صحيح ، وهو نعت للضب ، وتقديرهما خطأ[١٧١] .
وقد تقدم الجواب عن هذا الدليل مفصّلاً [١٧٢] ؛ فلا نعيده .
الدليل الثاني : قراءة الحسن : الْحَمْدُ لُـلَّه ـ بضمّ اللاّم تبعاً للدال ـ بتغيير حركة اللاّم لمطابقة ما قبله وهي الدال .
تقريب الاستدلال :
إنّ الحسن غيّرَ حركة اللام الجارّة على وِفْق حركة الدال من «الحمد» ـ وهي الضمّة ـ فكذا آية الوضوء ، غيّروا إعراب «الأرجل» فيها بما يوافق إعراب «الرؤوس» وهو الجرّ حرصاً على المطابقة .
والجواب :
أنّهم مجمعون على فصاحة كتاب الله وخلوّه من أسباب الإخلال بالفصاحة ، وقراءة الحسن ـ لو ثبتت ـ لا تدلّ على أنّ القرآن نزلَ على وفقها ، لأنّها قراءة
[١٧١] ارتشاف الضرب ٤: ١٩١٤.
[١٧٢] في الإجابة عن أدلّة الأخفش في هذه القراءة.