وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
ويلزمهما استتار الضمير مع جريان الصفة على غير من هي له ، وذلك لا يجوز عند البصريّين وإن أُمِن اللبس[١١٣] .
ويمكن أن يجاب عن ذلك بجوابين :
الأوّل : أنّ ذلك جائز عندهما وعند الكوفيّين .
والثاني : أنّ هذا أهون من حمل الكلام على الجرّ بالجوار الذي هو مرجوح بالنسبة إلى هذا أيضاً .
والجواب الرابع : ما ذهب إليه المحققون من أهل العربيّة : أنّ الجرّ بالجوار ورد في النعت قليلاً ـ كما مثّلوه بـ «جحر ضبّ خرب» وقالوا : الأكثر فيه الرفع ـ وفي التوكيد نادراً ؛ كقول أبي الغريب النصري :
يا صاحِ بَلِّغْ ذوي الزَّوْجاتِ كُلِّهمُ
أنْ ليس وصلٌ إذا انحلّتْ عُرَى الذَّنَبِ[١١٤]
قال الفرّاء : أنشدنيه أبو الجرّاح بخفض «كلّهم» ، فقلت له : هلاّ قلت : كلَّهم ؟ ـ يعني بالنصب ـ فقال : هو خير من الذي قُلْتُهُ أنا ، ثمّ استنشدته إيّاه فأنشدنيه بالخفض .
ولا يكون الجرّ بالجوار في عطف النسق[١١٥] ـ كما في الآية ـ لأنّ العاطف يمنع من التجاور ، كما صرّح به ابن هشام في القاعدة الثانية من الباب الثامن من
[١١٣] المغني ٢: ٨٩٦.
[١١٤] خزانة الأدب ٥: ٩١ ، ٩٣ ، ٩٤ ، وهمع الهوامع ٢: ٥٥ ، وشرح شذور الذهب: ٤٢٨ ، تذكرة النحاة: ٥٣٧.
[١١٥] المغني ٢: ٨٩٦ ، تفسير الفخر الرازي ١١: ١٢٩.