وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٠
استدلّ الأخفش على ذلك بقول العرب : «هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» [١٠٦] .
توضيحه : أنّ «هذا» مبتدأ و«جُحْر» خبره ، وهو مضاف إلى «ضبٍّ» ، والضبّ مجرور بإضافة الجُحْر إليه ، وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة ، و«خرب» بالجرّ صفة للجُحْر ، و«الجُحْر» ـ كما قلنا ـ خبر مبتدإٍ مرفوعٌ ، وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة ، فينبغي أن يكون «خَرِبٌ» مرفوعاً ، لأنّه صفة للمرفوع ، ويجب المطابقة بين الصفة والموصوف في الإعراب ، ولكنّه جرّ لفظاً لوقوعه في مجاورة المجرور وهو «ضبّ» ، فهو مجرور لفظاً ومرفوع تقديراً ، وهذا هو الجرّ بالجوار ، وهو ثابت في كلام العرب ، فكذا آية الوضوء تحمل على الجرّ بالجوار ـ في قراءة الجرّ ـ ، والعطف على «الوجوه» فالمعنى على الغسل ، وإعراب النصب مقدّر .
والجواب عن هذا الدليل من وجوه :
الأوّل : أنّ الجرّ بالجوار لو ثبت في كلام العرب فهو في غاية الضعف اتّفاقاً ، فلا يحمل عليه كلام الله ـ تعالى ـ الذي أجمع المسلمون على أنّه أفصح الكلام وأقواه ، فلا يمكن توجيهه في الآية ؛ لاختصاصه بالضرورة ، وكلام الله أعلى وأجلّ من ذلك ، ولذا قال الأخفش معترفاً بذلك :
والنصب أجود وأسلم من هذا الاضطرار[١٠٧] .
والثاني : أنّ الجرّ بالجوار في المثال «جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» مع ضَعْفِهِ ـ إذ الأكثر
[١٠٦] انظر معاني القرآن للاخفش: ٣٩١ طبعة عالم الكتب.
[١٠٧] معاني القرآن: ١٦٨.