وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
إذن الفرّاء لم يردّ نصَّ آية الوضوء إلّا محتاطاً مُحاذِراً ، إذ علم أنّ الإعراب وقواعد كلام العرب لا تساعده على إِرادَة الغسل أبداً ؛ فتشبّث بالسنّة التي قد بيّنّا كذبها وأنّ رسول الله ٠ لو غسل رجليه فلم يغسلها إلّا للتنظيف ، وهذا ما كان يفعله اَبْنَاؤُهُ الْمُعَصْوْمُوْنَ كالإمامين الباقر والصادق ٣ في بعض الأحيان ، فلا يجوز أن تكون سنة عامة مُتَّبَعةً ، بدليل قول ابن عباس (وهو تلميذ الإمام علی علیهالسلام وابن عمّه) الآتي في هود بن المحكم «أبى الناس إلّا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح» ، وما جاء على لسان بعض الصحابة بأنّ السنّة جرت بالغسل يُراد به سنّة النّاس لا سنة النبي ٠ ، والشاهد جواب أنس للحجّاج حينما سمعه يدعوا إلى غسل القدمين بأنّه أقرب إلى الخبث ، فقال : صدق الله وكذب الحجاج ، قال سبحانه : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
٥ ـ أبو عبيدة معمر بن المثنّى (ت ٢١٠ ﻫ)
استدلّ أبو عبيدة في (مجاز القرآن) على الغسل بالجرّ في الآية على الجوار ، وبالسنّة ، وبالتّحديد إلى الكعبين .
وردّ المسح بقوله : ولو كان مَسحاً مُسِحَتا إلى الكعبين ، لأن المسح على ظهر القدم و«الكعبان» ها هنا : الظّاهران . . . .
فقال ما نصّه : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مجرور بالمجرورة التي قبلها ، وهي مشتركة بالكلام الأول من المغسول ، والعرب قد تفعل هذا بالجوار ، والمعنىٰ على الأوّل ، فكأنّ موضعه (واغسلوا أرجلكم) فعلى هذا نصبها مَن نصب الجرّ ، لأنّ غسل الرجلين ، جاءت به السنّة ، وفي القرآن :