وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٥
ثمّ إنّ البغدادي بعد أن نقل الجرّ على الجوار في العطف أنكره مقوّياً بقول أبي حيّان في (التذكرة) قائلاً :
لم يأت في كلامهم ، ولذلك ضعف جدّاً قول من حمل قوله ـ تعالى ـ : « وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم » في قراءة من خفض على الجوار[١٠٨٧] انتهى .
أقول : أبو حيّان والبغدادي قد اعترفا بأنّ الجرّ بالجوار لم يأت في كلام العرب فكيف يقولان بضعف قول من يقول به في الآية الشريفة ؟ ومقتضى عدم وروده في كلام العرب عدم الورود في القرآن أصلاً لا وروده مع الضعف ، إلّا أن يقولا بأنّ القرآن ليس من كلام العرب فورد الجرّ المذكور فيه .
ثمّ قال البغداديّ في سبب عدم الجوار في العطف ووروده في النعت :
والفرق بينه وبين النعت كون الاسم في باب النعت تابعاً لما قبله من غير وساطة شيءٍ ، فهو أشدّ له مجاورةً ، بخلاف العطف ، إذ قد فصل بين الاسمين حرف العطف ، وجاز إظهار العامل في بعض المواضع فبعدت المجاورة[١٠٨٨] .
وأمّا ورود الجرّ بالجوار في البدل ، فقال البغدادي مستدلاًّ بقول أبي حيّان أيضاً :
إنّه لم يُحفظ ذلك في كلامهم ، ولا خرّج عليه أحد من علمائنا شيئاً فيما نعلم . قال :
[١٠٨٧] الخزانة ٥: ٩٢ ـ ٩٣.
[١٠٨٨] الخزانة ٥: ٩٣.