وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٤
وقد أبطل البغدادي بهذا الحكم الاستدلال بهذا القول ، لأنّ الرّفع لو كان فيه أكثر لكان دليلاً على أنّه الحكاية الصحيحة عن العرب ، ولا يمكن تخطئة الأكثر بدليل أنّ الأقلّ تكلّموا فيه على الجرّ . وذلك لأنّه حكم لغوي وليس بحكم اعتقاديّ حتّى يمكن فيه تخطئة الأكثر بمثل قوله ـ تعالى ـ : أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ[١٠٨٣] ، أو : «أكثرهم لا يشعرون» وأمثالهما .
ردّ الاستدلال بجرّ الجوار :
نسب المحقّق الرّضي إلى سيبويه أنّه استدلّ على الجوار ردّاً للخليل بقول الحُطيئة[١٠٨٤] من أبياتٍ مدح بها عديّ بن فزارة وعيينة بن حصن وحذيفة بن بدر :
فإيّاكم وحيّةَ بطنِ وادٍ هموزِ الناب ليس لكم بسيّي
فإنّ «هموز الناب» نعت الحيّة المنصوبة ، وجُرَّ لمجاورته لأحد المجرورين وهو : «بطن» أو «وادٍ» .
وقال البغدادي : وروي بالنصب اتّباعاً للفظ الحيّة[١٠٨٥] . وهذا الاحتمال يبطل الاستدلال أساساً ، والمحتمل لا يصلح لأن يستدلّ به على شيءٍ ، وإنّما يستدلّ على الأشياء بالمنصوص .
قال البغداديّ : وجرّ الجوار لم يسمع إلّا في النعت على القلّة ، وقد جاء في التأكيد في بيتٍ على سبيل النُّدْرة[١٠٨٦] .
[١٠٨٣] الأعراف: ١٣١.
[١٠٨٤] تقدم ذكره قريبا عند عرضنا لكلام المحقق الرّضي.
[١٠٨٥] خزانة الأدب ٥: ٩٥.
[١٠٨٦] الخزانة ٥: ٩١.