وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٥
قال الفرّاء : أنشدنيه أبو الجرّاح بخفض كلّهم ، فقلت له : هلاّ قلت : كلَّهم ـ يعني بالنصب ـ فقال : هو خير من الذي قلته أنا . ثمّ استنشدته إيّاه ، فأنشدنيه بالخفض .
ولا يكون في النَّسَق ، لأنّ العاطف يمنع من التّجاور .
قال[١٠٥٩] : تنبيه : أنكر السّيرافيّ وابن جنّي الخفض على الجوار ، وتأوّلا قولهم : «خرب» بالجرّ على أنّه صفة لضبٍّ . ثمّ قال السّيرافيّ[١٠٦٠] : الأصل : خربٍ الجحر منه بتنوين «خرب» ورفع «الجُحْر» ثمّ حذف الضّمير للعلم به ، وحوّل الإسناد إلى ضمير «الضبّ» وخفض «الجحر» ، كما تقول : «مررتُ برجلٍ حسنِ الوجه» بالإضافة ، والأصل : «حسنٍ الوجهُ منه» ، ثمّ أتى بضمير الجُحر مكانه لتقدّم ذكره فاستتر .
وقال ابن جنّي : الأصل : «خربٍ جُحرُهُ» ، ثمّ أُنيب المضافُ إليه عن المضاف فارتفع واستتر .
ويلزمهما استتار الضمير مع جريان الصفة على غير[١٠٦١] من هي له ، وذلك لا يجوز عند البصريّين وإن أمن اللبس .
[١٠٥٩] مغني اللّبيب ٢: ٨٩٥ ـ ٨٩٦.
[١٠٦٠] قال في بيان التأويل: الأصل الأوّل: «خرِب الجحرُ منه» فـ «خرب» نعت لضبٍّ جارٍ على غير من هو له ، و «الجحر» فاعل بـ «خرب» ، لأنّها صفة مشبّهة ومنه متعلّق بـ «خرب» ، ثمّ حذف «منه» للعلم به وإن كان ضمير الصفة ، ثمّ حوّل الإسناد لضمير الموصوف ، فقيل: «هذا جحر ضبّ خرب الجحر» ثمّ أُضيف فقيل: «هذا جحر ضبّ خرب الجحر» ، ثمّ أتى بضمير الجحر ، مكان الجحر وقيل: «خرب» ، واستتر الضّمير في «خرب» ، فقد تحمل «خرب» ضميرين: ضمير الجحر وضمير الموصوف الذي استتر أوّلاً.
فقول المصنّف: «واستتر» ، أي في «خرب» ، فعنده يجوز تحمّل الوصف لضميرين.
[١٠٦١] وذلك لأنّ الصفة إنّما هي للضبّ وأُجريت على «الجُحر».