وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٢
والخليل يشترط في الجرّ بالجوار توافق المضاف والمضاف إليه إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً ، فلا يجيز إلّا : «هذان جحرا ضبٍّ خربان» ، ولا يجيز خربين خلافاً لسيبويه[١٠٤٩] .
واستشهد سيبويه بقوله :
فإيّاكُمْ وحَــــيَّةَ بَطْــــنِ وَادٍ هَمُوزِ النّابِ ليسَ لكُم بِسيّ[١٠٥٠]
بجرّ «هموز» .
وقال بعض النحويّين : إنّ التقدير : «هذا جحر ضبٍّ خربٍ جحره» بحذف المضاف إلى الضمير ، فاستتر الضمير المرفوع في «خرب» لكونه مرفوعاً ، لقيامه مقام المضاف المرفوع ، فيكون أصل قوله : «هموز النّاب» : «هموز نابُ حيّته» ثمّ حذف المضاف أي : حيّة فبقي هموز نابُه .
ثمّ لمّا أُضيف «هموز» إلى النّاب ، استتر الضّمير فيه كما في «حسن الوجه»[١٠٥١] .
هذا رأى المحقّق الرضي بالنسبة إلى الجرّ بالجوار ، ولكنّه تفطّن أنّ القوم إنّما قالوا به ووسّعوه في كتبهم تمهيداً لحمل الآية عليه ، فردّ حمل الآية على الجوار وعمد إلى ذلك في غيرموضع من شرح الكافية ، فقال فيمبحث تعريف
[١٠٤٩] شرح الكافية ٢: ٣٢٨ ـ ٣٢٩.
[١٠٥٠] البيت للحطيئة في ديوانه: ١٣٩. والشاهد فيه جر «هموز» مع كونه نعتا لمنصوب ، وهو قوله: «حيّة» وذلك لمجاورته أحد المجرورين ، وهو «بطن» أو «واد» مع اختلاف المضاف والمضاف إليه تذكيرا وتأنيثا ؛ فإنّ «حيّة» مؤنث ، وما بعداها مذكرّ. انظر الخصائص ٣: ٢٢٠ ، شرح ابن يعيش ـ المفصل ـ ٢: ٨٥ ، الخزانة ٥: ٨٦ ، ٩٦.
[١٠٥١] شرح الكافية ٢: ٣٢٩.