وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٣
٨ ـ موقف الجويني أبي المعالي الشافعيّ (ت ٤٧٨ ﻫ)
لقد صدع الجويني بالحقّ بعد أن أنكره ثلة من قومه ، فقال في المسألة ٤٧٠ من كتاب «البرهان في أُصول الفقه» :
ممّا ردّه المحقّقون من طرق التأويل ما يتضمّن حمل كلام الشارع من جهة ركيكة تنأى عن اللغة الفُصحى ، فقد لا يتساهل فيه إلّا في مضايق القوافي وأوزان الشعر .
فإذا حمل حامل آيةً من كتاب الله أو لفظاً من ألفاظ رسول الله ٠ على أمثال هذه المحامل ، وأزال الظاهر الممكن إجراؤه لمذهب اعتقده فهذا لا يقبل[١٠٣٠] .
فتراه يردّ على من يعطف القواعد على المذهب ، ويبلغ به ذلك إلى أن يحمل القرآن والحديث على معتقده ، وقوله فصل وهو في غاية الدقّة والإنصاف ؛ لأنّنا لو فتحنا هذا الباب على وجوهنا ولم نجد رادعاً عن ذلك ، لما بقيت آ ية من القرآن أو لفظ من الحديث إلّا محمولاً على غير محمله ، ومعطوفاً على كلام ساقط عامي مرذول ، وذلك لا يمكن أن يجتمع مع الاحتفاظ بكرامة القرآن والحديث وبلاغتهما المتفق عليها من ناحيةٍ أُخرى .
ثمّ إنّه مثل ذلك بالآية المبحوث عنها في المائدة قائلاً في المسألة ٤٧١ :
ومن أمثلة ذلك حمل الكسر على الجوار في قوله : «وأرجلكم إلى الكعبين» من غير مشاركة المعطوف عليه في المعنى . وهذا في حكم الخروج عن نظم الإعراب بالكليّة ، وإيثار ترك الأُصول ـ القواعد ـ لاتباع لفظةٍ لفظةً في الحركة .
[١٠٣٠] البرهان ١: ٣٥٦.