وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٢
«والنصب أسلم وأجود من هذا الاضطرار»[١٠٠٢] ، فتراه مقرّاً بالاضطرار ، وأنّهم مجمعون على خلوّ القرآن مِنْهُ إجماعاً وَقَوْلاً واحِداً .
وأيضاً أنّه بيّن بصورة واضحة أنّ القول بالجوار إنّما جاء من قبل حمل القرآن على الهوى والمذهب ، وأنّهم إنّما قالوا به لتسويغ الغسل الذي فرضوه على أنفسهم منذ عهد عثمان بن عفّان ومعاوية بن أبي سفيان الأمويين .
ولإثبات ذلك نقل المسح عن ابن عبّاس[١٠٠٣] ، وقال عنه بأنّه أمر لا يعرفه النّاس .
أي : أنّ الناس لا تعرف ما أنزل الله في كتابه ونقله حبر الأُمّة عبد الله بن عبّاس .
وهذا ؛ أي : عدم معرفة الناس لا يسوّغ الغسل بخلق أدلّةٍ مثل الجرّ بالجوار .
٤ ـ موقف ابن الأنباريّ ( ٢٣٢ ﻫ )
تعرّض ابن الأنباري لردّ الجوار في «المسألة الرابعة والثمانين» من كتاب «الإنصاف في مسائل الخلاف» ، حيث استدلُّوا على الجوار :
١ ـ بقوله ـ تعالى ـ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ[١٠٠٤] . وقالوا : وجه الدليل أنّه قال : «والمشركين» بالخفض على الجوار ، وإن كان معطوفاً على «الذين» فهو مرفوع ، لأنّه اسم «يكن» .
[١٠٠٢] معاني القرآن: ١٦٨.
[١٠٠٣] إعراب القرآن: ١٦٨.
[١٠٠٤] البيّنة: ١.