وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٩
فالنسج مذكّر والعنكبوت أُنثى[٩٩٧] .
٢ ـ موقف الفرّاء (ت٢٠٧ ﻫ)
إنّ الفرّاء لم يعتدّ بقراءة الجرّ أصلاً فضلاً عن الجرّ بالجوار ، فلم يتعرّض لذكره في كتاب «معاني القرآن» ، وإنّما ذكر نصب الأرجل وتعرّض لتفسيره وتوجيهه .
وذلك أنّه كان محقِّقاً ولم يدلّه التحقيق على ثبوته في كلام الضعفاء فضلاً عن البلغاء ، فلم يره صالحاً للذكر والكلام حوله نفياً وإثباتاً وردّاً وتأييداً ، ولكن عدم الاعتناء والذكر دليل على رأيه ، وهو إنكار المجاورة أساساً .
ويدلّك على ما قلنا قوله في شرح الآية ٣٠ من سورة الأنبياء ، حيث استدلّ بعض به على الجوار ، وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ : قال : وقوله : «حيّ» خفض ، ولو كانت «حيّاً» كان صواباً ، أي جعلنا كلّ شيءٍ حيّاً من الماء[٩٩٨] .
[٩٩٦] وهو في ديوانه ١: ٢٤٣ ، وهو في صفة منهل من المناهل وبعده:
على ذرى قُلاّمه المهدَّل سبوب كَتّان بأيدي الغُزَّل
والمرمل: المنسوج.
والشّاهد فيه جرّ «المرمل» لمجاورته للعنكبوت والقياس النصب ، لأنّه صفة ل «غزل» ، وكان الخليل لا يجيز الجرّ على الجوار إلّا إذا استوى المتجاوران في التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير والإفراد والتثنية والجمع. انظر الكتاب ١: ٤٣٧ ، الخصائص ٣: ٢٢١ ، الإنصاف ٢: ٦٠٥.
[٩٩٧] الكتاب ١: ٤٣٧.
[٩٩٨] معاني القرآن ٢: ١١٣.