وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٠
إليه اخترع السلف الغسل من عند أنفسهم وأدخلوا في الدين ما ليس منه ؟
وأجاب بما مضمونه : أنّ هذا ما لا يبعد ، وليس أول قارورة كسرت[٨٨٥] .
٥ ـ إنّ النبيّ ٠ كان يتوضّأُ في الغزوات وغيرها بمحضر جمّ غفير من الأُمّة ؛ يشاهدون أفعاله وينقلون أقواله ، فكيف نقل إليكم المسح ولم ينقل إلينا ؟ وكيف اختصصتم أنتم بالاطّلاع على هذا الأمر الظاهر دوننا؟
وأجاب بأنّ هذا وارد عليكم أيضاً ، والاختلاف في الوضوء لا يكون بين الشيعة والسنّة فحسب ، بل السنّة أيضاً مختلفون في مسح الرأس اختلافاً شديداً :
فالمالكيّة حكموا في مسح الرأس بالاستيعاب .
والحنفيّة يوجبون مسح ربعه لا غير .
والشافعيّة يكتفون بالمسح على كلّ جزءٍ منه .
فهل كان النبيّ ٠ يفعل إحدى هذه الثلاث ، ثمّ اخترعت الفرقتان الأُخريان ـ ما شاءت ـ بعد وفاته ، وأدخلت في الدين ما ليس منه ؟
أو أنّه كان يأتي تارة بما تقول به إحدى الفرق ، وأُخرى بما تقوله الأُخرى ، وثالثة بالقول الثالث كما يدّعيه المخيّرون ؟
أو كان يأتي بالأقسام الثلاثة معاً كما يقوله الجامعون ؟
وكيف خفي عليكم ما كان يفعله بمحضر المسلمين وهم جمع كثير وجمّ
[٨٨٥] فإنّهم خالفوا رسول الله ٠ وهو حيّ بين أظهرهم فكيف لم يخالفوه بعد وفاته ؟ ومنه فعل عمر ابن الخطّاب وضع «التراويح» وقد صرّح بذلك البخاريّ وغيره ، ثمّ أُحيلك على كتاب النصّ والاجتهاد ، فإنّك تقف فيه على موارد مخالفة الصحابة لرسول الله ٠ حيّاً وميّتاً.