وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٢
ولو عطفنا «الأرجل» في قراءة النصب على «الأيدي» لزم وجوب الغسل ، وعلى قراءة الجرّ على «الرؤوس» لزم وجوب المسح ، وحينئذٍ فإن جمع بينهما فهو خلاف الإجماع ، ولم ينقل إلّا من الناصر للحقّ من الأئمّة الزيديّة . وإن خيّر بينهما فلم يقل به إلّا الحسن البصريّ وابن جرير الطبريّ ، وقد استقرّ الإجماع على خلافهم ، وتعيين أحدهما ترجيح من غير مرجّح ، فلا محيص إلّا العطف على «الرؤوس» لفظاً أو محلاًّ ، وبه تنحلّ المشكلة ، والعطف هكذا ممّا أجمع على صحّته أهل العربيّة قاطبة .
٥٧ ـ التفتازانيّ (ت٧٩٣ ﻫ)
حكم التفتازانيّ بأنّ قراءة النصب تفيد الغسل ، واعترف بأنّ ذلك مقتضى المذهب[٨٦٦] ، ولا يكون مقتضى الإعراب ، لأنّ الإعراب عطفاً على «الوجوه» و«الأيدي» مع إمكان العطف على «الرؤوس» ممنوع من جهة القانون النحويّ ، وهذا تلويح بأنّهم في الحكم بالغسل حملوا القرآن على المذهب بدلاً عن أخذ المذهب من القرآن[٨٦٧] .
٥٨ ـ الزركشيّ (ت٧٩٤ ﻫ)
قال الزركشي بأنّ قراءة النصب عطفاً على «الوجوه» تفيد الغسل ، وقراءة الجرّ عطفاً على «الرؤوس» تفيد المسح ، ثمّ خالف حكم الإعراب ، وأفتى
[٨٦٦] شرح التلويح على التوضيح ٢: ٢٢٠.
[٨٦٧] راجع في قراءة الجرّ كلام الزّجاج الماتريدي ، وابن زنجلة ، وأبي المعالي الجويني ، والسمين الحلبي ، ونووي الجاوي ، والسّالمي ، وفي قراءة النصب كلام النّسفي ، ويأتي في كلام الزركشي ، والشيخ البهائي من قراءة النّصب.