وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٢
«الرؤوس» ، والعطف على الموضع مشهور عند أهل اللغة .
فإن قيل : العطف على اللفظ أولى .
نقول : الأولويّة ممنوعة ، وعلى فرض الأولويّة يعارضها أولويّتان :
الأُولى : القرب ، وهو معتبر في اللغة فإنّهم اتفقوا على أنّ قولهم : «ضربتُ فضلى سعدا أنّ الأقرب فاعل ، ولو عطفت ببشرى أيضاً لكان عطفاً على المفعول للقرب ، ولذلك جعلوا أقرب الفعلين إلى المعمول عاملاً بخلاف الأبعد وذلك معلوم من لغتهم[٨٤٦] ، ومع العطف على «الأيدي» تفوت هذه الأولويّة .
الثانية : إنّه من المستقبح في لغة العرب الانتقال من حكم قبل تمامه إلى حكمٍ آخر غير مشارك له ولا مناسب .
على أنّا نقول : أنّ العطف هاهنا على لفظ «الأيدي» ممتنع ، لأنّ معه تبطل قراءة الجرّ ، للتنافي بينهما ومع العطف على الموضع يحصل الجمع ، فيجب المصير إليه .
ثمّ أضاف العلاّمة : ومن العجائب ترجيح الغسل لقراءة النصب مع عدم دلالتها ، وإمكان حملها على أمر سائغ على المسح المستفاد من قراءة الجرّ ، وحمل الجرّ على أمر ممتنع[٨٤٧] .
وأخيراً أشار في «منتهى المطلب» إلى الروايات المسحية في كتب القوم وكتب
[٨٤٦] انظر شرح ابن عقيل ١: ٢٢٤ ـ باب التنازع.
[٨٤٧] منتهى المطلب ٢: ٦١ ـ ٦٩ ، وذكر العلاّمة كل ذلك في الرسالة السّعدية: ٨٧ ـ ٩١ وقد مرّ في قراءة الجرّ عند ذكر اسمه.