وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٩
بالنبيّ ٠ - ولم يثبت أنّ عليّاً ١ وابن عبّاس خالفا رسول الله ٠ في قول أو عمل ، فلو ثبت غسل عثمان أو غيره لرجليه فلم يُعتدّ بعملهم ، لأنّهم أخذوا دينهم بالرأي والاستحسان ، وقد خالفهم في ذلك الصحابة المحدّثين[٨٤٢] .
وقد عرفت بأنّ القرآن لا يساعدهم على ذلك وأنّ رسول الله لو تصوّر أنّه غسل رجليه فقد أكّد بأنّ ذاك هو وضوؤه ووضوء الأنبياء من قبله ، أي أنّه خاص به لا يجوز تعميمه على المسلمين على أنّه سنة رسول الله ٠ -
وكذا مسح عليّ ١ لقدميه لا يحمل على مخالفة رسول الله ٠ بل هو اتّباع لسنّته؛ لأنّه موافق لصريح القرآن حسب تعبير أمثال الفخر الرازي ، وعلي بن أبي طالب لم يخالف رسول الله في شيء والاستدلال بعمل الصحابة مصادرة بالمطلوب ، ولا سيّما في الأخبار التي انفردَ بها أهل الخلاف .
٤٨ ـ عليّ بن محمّد القمّيّ (من أعلام القرن السابع)
قراءة النصب تفيد المسح عطفاً للأرجل على محلّ «الرؤوس» ، عند علي بن محمد القمي والباء في «الرؤوس» زائدةٌ تبعيضيّة ، فهي مجرورة لفظاً ، منصوبةً محلاًّ ، لأنّ الفعل مُتَعَدٍّ بنفسه ، فكذا في «الأرجل» بحكم العطف[٨٤٣] .
وقراءة الجرّ أيضاً لا تخالف قراءة النصب في الحكم بالمسح ، ولا وجه للجرّ إلّا العطف على «الرؤوس» لفظاً ، كما لا وجه للنصب عند المتعبّدين إلّا العطف
[٨٤٢] حسب شهادة عثمان نفسه كما في خبر مسلم في صحيحه ١: ٢٠٧ / باب فضل الوضوء / ح ٢٢٩ ، بسنده عن حمران مولى عثمان ؛ قال: أتيت عثمان بن عفّان بوضوء ، فتوضّأ ثمّ قال: إنَّ ناسا يتحدّثون عن رسول الله ٠ بأحاديث ، لا أدري ما هي ! إلاّ أنّي رأيت رسول الله توضّأ مثل وضوئي هذا ثمَّ قال: «من توضّأ هكذا غفر له ما تقدّم من ذنبه».
[٨٤٣] جامع الخلاف والوفاق: ٣٨ ـ ٣٩.