وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٦
البصريّ وابن جرير الطبريّ والجبّائيّ ـ كلّهم من أهل السنّة ، أو يكون النبيّ ٠ غسل رجليه تطهيراً من نجاسة عينيّة عقيب الوضوء فظنّ بعض الصحابة ذلك لرفع الحدث ، وقوي ذلك في ظنّه فاجتزأ به عن السؤال واستمرّت حاله فيه ، وليس كذلك المسح ؛ لأنّه لا يحصل فيه الاحتمال المذكور .
والثاني : أن نسلّم تساوي الاحتمالين ونقول : إذا اشتبه على الصحابة ما فعله النبيّ ٠ حتّى اختلفوا فيه طائفتين ، فلئن يستمرّ على غيرهم أولى ، فتكون دلالة الآية حينئذٍ سليمة عن معارضة فعل النبيّ ٠ [٨٣٨] .
واعترض بوجوه :
الأوّل : أنّ النصب يقتضي المسح عطفاً على الموضع ، وهو أوّلاً : مجاز لا يصار إليه . وثانياً : كما يحتمل حمله علىالموضع يحتمل حمله على اللفظ ، فليس أحدهما أولى من الآخر فيعود في حيّز المجمل ، فلا يكون دالاًّ على موضع النزاع .
فإن قيل : عطفه على الموضع أولى ، لأنّ فيه إعمالاً للأقرب وهو أقيس ، كقوله تعالى : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ[٨٣٩] ، وقوله : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً[٨٤٠] ، وقول كثيّر :
[٨٣٨] الرسائل التسع: ٨٣ ـ ٨٤.
[٨٣٩] الجنّ: ٧. وقد تقدمت عند عرضنا لكلام الفارسي والشريف المرتضى في قراءة الجرّ ، وكلام الشيخ الطوسي ، والقطب الراوندي ، وابن زهرة الحلبي في قراءة النّصب.
[٨٤٠] الكهف: ٩٦. وقد تقدمت عند عرضنا كلام الفارسي ، والشريف المرتضى في قراءة الجرّ ، وكلام الشيخ الطوسي ، والقطب الراوندي ، وابن زهرة الحلبي في قراءة النّصب.