وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٥
مستدلاً بثلاثة أدلّة :
الأوّل : النصّ وهو قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، فإنّ عطف اليدين على الوجه موجب لاشتراكهما في الغسل فكذا عطف الرجلين على الرأس يفيد المسح عملاً بمقتضى العطف .
قطع بإفادة الآية للمسح ، قال : ولو كان المراد الغسل لزم إمّا الإضمار أو الإبهام ، وهما على خلاف الأصل . أمّا الملازمة فلأنّ العامل في نصب الرجلين إمّا ظاهر وإمّا مقدّر ، والثاني إضمار[٨٣٧] .
والظاهر : إمّا «اغسلوا» أو «امسحوا» ، فإذا لم يكن الإعمال لـ «امسحوا» لزم احتمال إعمال العاملين ، إذ ليس الأبعد أولى من الأقرب وهو إبهام ، فثبت أنّه يلزم من إرادة الغسل أحد الأمرين ، وكلاهما منفيّ بالأصل .
الثاني : المعقول ، وهو أنّ الوضوء فريضة عامّة ، فلو تعيّن فيها الغسل لما خفي عن أعيان الصحابة ، والمخالفة ثابتة كخلاف عليّ أميرالمؤمنين وعبد الله بن عبّاس وأنس بن مالك ؛ فالتعيين منتفٍ .
لا يقال : هذه النكتة مقلوبة ، إذ لو تعيّن فيه المسح لما خالف بعض الصحابة؟
قلنا : عنه جوابان :
الأوّل : أنّ المخالف زعم أنّ الغسل أسبغ ويدخل فيه المسح ، فاستعمله ندباً واستمرّ فاشتبه المقصود ، ولهذا ذهب جماعة إلى التخيير ـ كما عن الحسن
[٨٣٧] الرسائل التسع: ٨١.