وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٤
عامر والكسائيّ «وأرجلكم» بالنصب ، ومعناه إنّ هذه القراءَةَ تجعل العامل «اغسلوا» ، وتفيد أنّ فرض الرجلين الغسل دون المسح[٨٣٤] .
والدليل على ذلك فعل رسول الله ، وأنّه كان يغسل رجليه ، وقوله ٠ : «ويل للأعقاب من النار» ، وإنّا قد هدمنا هذين الدليلين فيما سبق ولا داعي للإعادة .
وبالتحديد الذي مرّ الجواب عنه .
علّة الفصل بين المتعاطفين : ـ لو صحّ عطف «الأرجل» على «الوجوه» و«الأيدي» ـ : زعم أنّ «الأرجل» عطف على «الوجوه» و «الأيدي» ، وأنّ المسح في الرأس إنّما دخل بين ما يغسل لبيان الترتيب على أنّه مفعول قبل الرجلين[٨٣٥] ، فالآية من القلب في الكلام .
والصحيح أنّ هذا التعليل عليل غير مقنع ، لأنّ الكلام ليس ممتنعا أن يأتي بالفاء أو «ثمّ» بدل الواو ، ويفهم الترتيب بدلاً عن مخالفة القانون المستقرّ في كلام العرب من عدم جواز الفصل بين المتعاطفين سواء كان الفاصل جملةً أو مفرداً .
والقلب في الكلام الذي قاله مردود ؛ لأنّه لا يمكن له إحراز داعٍ لفظيّ أو معنويّ ، فالقول بوقوعه في الكلام من غير نكتة يدلّ على اللغو أو القصور .
٤٦ ـ المحقّق الحلّيّ (ت٦٧٦ ﻫ)
قراءة النصب ، وقراءة الجرُّ مفادُهُما واحد وهو المسح[٨٣٦] عند المحقق الحلّي
[٨٣٤] تفسير القرطبيّ ٦: ٩١.
[٨٣٥] تفسير القرطبيّ ٦: ٩٢ ـ ٩٣.
[٨٣٦] الرسائل التسع: ٨١.