وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٤
الأوّل لقال : «كما ظننتموه» ، وقال : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً[٨٠٩] ولو أعمل الأوّل لقال : «أفرغه» ، وقال : هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ[٨١٠] ، ولو أعمل الأوّل لقال : «هاؤوم اقرؤوه» ، وإليه ذهب البصريّون .
وقول الكوفيّين بإعمال الأوّل لا يجري فيما نحن بصدده ، ولا يكون من هذا القبيل قول امرئ القيس :
فلو أنّما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال[٨١١]
إذ لم يوجّه فيه الفعل الثاني إلى ما وجّه إليه الأوّل ، وإنّما أعمل الأوّل لأنّه لم يجعل القليل مطلوباً ، وإنّما كان المطلوب عنده الملك ، وجعل القليل كافياً ، ولو لم يرد هذا ونصب لفسد المعنى .
وعلى هذا يعمل الأقرب أبداً . أنشد سيبويه قول طفيل :
* جرى فَوْقَها فاستشْعرَت لَوْنَ مُذْهَبِ[٨١٢] *
وقال كثيّر :
قضى كلّ ذي دينٍ فوفّى غريمه وعزّة ممطول مُعَنًى غَريمها[٨١٣]
[٨٠٩] الكهف: ٩٦.
[٨١٠] الحاقّة: ١٩. تقدم عند عرض كلام الفارسي ، والشريف المرتضى ، والفسوي من قراءة الجرّ.
[٨١١] تقدم عند عرض كلام الشيخ الطوسي من قراءة النّصب.
[٨١٢] البيت للطفيل الغنوي في ديوانه: ٢٣ ، وتمامه
وكُمتا قُدــَمَّــاةً كــأنَّ مُــتُــونها جَرَى فَوْقَهَا واستشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ
والشاهد فيه قوله: «جرى فوقها واستشعرت لون مُذهَبِ» ، حيث تنازع عاملان وهما: «جرى» و «استشعرت» معمولاً واحدا هو قوله: «لون مذهب» ، وقد أعمل الشاعر الثاني ، ولو أعمل الأوَّل لرفع «لون» ، لأنه يطلبه فاعلاً. انظر الكتاب ١: ٧٧ ، المقتضب ٤: ٧٥ ، الانصاف ١: ٨٨ ، تذكرة النحاة: ٣٤٤.
[٨١٣] قد تقدم عند عرض كلام الشيخ الطوسي من قراءة النّصب.