وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٣
ثمّ ذكر دليله وهو أنّه لو أراد ما قالوا ، لقال : «إلى الكعاب» ، لأنّ في الرجلين منها ـ على زعمهم ـ أربعة .
فإن قيل : كيف قال : «إلى الكعبين» وعلى مذهبكم ليس في كلّ رجل إلّا كعب واحد ؟
قلنا : إنّه أراد رجلَي كلّ متطهّر ، وفي الرجلين كعبان ، ولو بنى الكلام على ظاهره لقال : «وأرجلكم إلى الكعاب» ، والعدول بلفظ «أرجلكم» إلى أنّ المراد بها رجلا كلّ متطهّر أولى من حملها على كلّ رجل .
النصب عطفاً على «الأيدي» :
قال الراونديّ : «وإنْ قيل بالقراءة بالنصب في «أرجلكم» هي معطوفة على قوله : «وأيديكم» في الجملة الأولة ، فيقال : إنّ هذا غير صحيح لأنّه لا يجوز :
أوّلاً : لأنّه نظير قول القائل : «اضرب زيداً وعَمْراً وأكرم بكراً وخالداً» ، وهو يريد بنصب «خالداً» العطف على «زيداً» و«عَمْراً» المضروبين ، لأنّ ذلك خروج عن فصاحة الكلام ودخول في معنى اللغز ، فإنْ أكرمَ المأمورُ خالداً ، فقد امتثل أمره وكان معذوراً عند العقلاء ، وإن ضربه كان ملوماً عندهم ، وهذا ممّا لا محيص منه .
وثانياً : لأنّ الكلام متى حصل فيه عاملان قريب وبعيد ، لا يجوز إعمال البعيد دون القريب مع صحّة حمله عليه ، وبمثله ورد القرآن وفصيح الشعر ، قال تعالى : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ الله أَحَداً[٨٠٨] ، ولو أعمل
[٨٠٨] الجنّ: ٧.