وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٨
قلنا : إنّا لم نوجب الغسل في اليدين للتحديد بل للتصريح بغسلهما ، وليس كذلك في الرجلين .
وإن قالوا : عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام .
قلنا : هذا لا يصحّ لأنّ الأيدي محدودة وهي معطوفة على الوجوه التي ليست في الآية محدودة ، فإذا جاز عطف الأرجل وهي محدودة على الرؤوس التي ليست محدودة وهذا أشبه ممّا ذكرتموه ، لأنّ الآية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو الوجه وعطف عضو محدود مغسول عليه ، ثمّ استؤنف ذكر عضو ممسوح غير محدود فيجب أن تكون الأرجل ممسوحة ومحدودة معطوفة على الرؤوس لتتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على المغسول غير محدود ، وعطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود .
وأمّا من قال إنّه عطف على الجوار فقد ذكرنا عن الزجاج أنّه لم يجوز ذلك في القرآن ومن أجاز ذلك في الكلام فإنّما يجوز مع فقد حرف العطف ، وكلّ ما استشهد به على الإعراب بالمجاورة فلا حرف فيه حائل بين هذا وذاك أيضاً .
فإنّ المجاورة إنّما وردت في كلامهم عند ارتفاع اللبس والأمن من الاشتباه فإنّ أحداً لا يشتبه عليه أن «خربا» لا يكون من صفة الضب ولفظة «مزمل» لا يكون من صفة البجاد وليس كذلك الأرجل ، فإنّها تجوز أن تكون ممسوحة كالرؤوس ، وأيضاً فإنّ المحققين من النحويين نفوا أن يكون الإعراب بالمجاورة جائزاً في كلام العرب وقالوا في «هذا جحر ضب خرب» أنّهم أراداوا خرب جحره ، فحذف المضاف إليه الذي هو جحر وأقيم المضاف إليه وهو الضمير