وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧
وهذا الدليل كسابقه مصادرة على المطلوب ، إذ هو أوّل الدعوى ، ولم يثبت لحدّ الآن واحد من الغسل والمسح ، حتّى أنّهم يحكمون بالنصب عطفاً على «الوجوه» بحكم الغسل الذي ثبت عندهم صحّته ولم يثبت عند الخصم .
ولم يثبت التحديد فى جانب الغسل فقط كما بيّنّا ، فكلّ هذه الدعاوي في غير محلّها .
٢٧ ـ البزدويّ (ت٤٩٣ ﻫ)
أثبت البزدويّ بين القراءتين ـ النصب والجرّ ـ تعارضاً من حيث اقتضاء النصب الغسل ، والجرّ المسح[٧٧٧] .
ثمّ ارتضى قراءة النصب ، وأنّ لفظ «الأرجل» في الحقيقة منصوب عطفاً على «الوجوه» و«الأيدي» بدليل الغاية ـ إلى الكعبين ـ لكنّه عطف على «الرؤوس» فجرّ لقربه منه ، ونقل ذلك عن سيبويه قائلاً :
إنّ العرب تعطف الشيء على الشيء إذا قرب منه من وجه ، وإن بعد من وجوه كقول الشاعر :
* متقلّداً سيفاً ورمحاً *
والرمح لا يتقلّد لكن لكونه من الأسلحة عطف عليه .
فكذلك إمساس الماء بطريق الغسل قريب من إمساس الماء بطريق المسح ، فعطف عليه لا لكونه ممسوحاً بدليل الغاية إلى الكعبين .
[٧٧٧] أُصول البزدويّ ١: ٢٠٤.