وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩
لابدّ للحرف الزائد من معنى وإن لم يكن إلّا التأكيد[٧٥٣] .
أي لابدّ له من مَعْنَى مُعَيَّنٍ ولو لم يكن فيه معنى معيّن ، فلابدّ من التأكيد صوناً للكلام عن العبث ، إذ لو لم يترتّب على وجود الحرف غرض لفظيّ ولا غرض معنويّ لكان عبثاً وهذراً من القول ، فالتأكيد معنى عامّ للحرف الزائد ، وقد يصحبه معنى آخر كما في الآية ، فـ «الرؤوس» منصوبة محلاًّ ، ولهذا عُطِفَت «الأرجل» عليها بالنصب .
والعطف على الموضع كثير مُطَّرِدٌ ، تقول العرب : لست بقائمٍ ولا قاعداً ، ويقولون : حبستُ بصدره وصدر زيد وأنّ زيداً في الدار وعمرو ، فيرفع عمرو بالعطف على الموضع ، وقال الأسديّ :
معاوي إنّنا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا[٧٥٤]
فـ «الحديدا» عطف على موضع الجبال ، وهي في موضع نصب خبر «ليس» ، والباء زائدة مثلها في «برؤوسكم» . وقال الشاعر أيضاً :
[٧٥٢] أنظر الهامش ١ من اُول كلام الزّجاج من هذه القراءة.
[٧٥٣] شرح الشافية ١: ٨٣ و٩١.
[٧٥٤] تقدم في كلام الزركشي من قراءة الجر ، وكلام الجصّاص من هذه القراءة.