وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦
النصب فيدل على الغسل .
والجواب :
أوّلاً : قراءة النصب لا تدلّ على الغسل فقط ، بل يمكن أن تكون عطفاً على محلّ «برؤوسكم» فتدلّ على المسح مثل قراءة الجرّ ، فمن أين علم أنّه عطف على الوجه لا على محل «برؤوسكم» وهي الأقرب؟
وثانياً : ادّعى الماوردي تعليقاً على رواية أبي هريرة بأنّ ذاك الحديث دالٌّ على استحقاق الغسل ، لأنّ آثار التحجيل (التجميل) يكون من الغسل لا من المسح ، فكلامه هذا هو تخرّص على الغيب فما جوابه عن مسح الرأس ، فكلامه استحسان ليس عليه دليل .
ثالثاً : أنّ ادّعاء دلالة قراءة الجرّ على المسح على الخفيّن باطل ، لأنّ الرجل غير الخفّ لغة وعرفاً وشرعاً ، وأنّه لو دلّت عليه فيبقى الرجلين بلا حكم في الآية مع أنّ الآية في مقام بيان كيفيّة الوضوء وعدّ أعضائه .
ورابعاً : أنّ المجاورة تحمل على الضرورة الشّعرية ولا ضرورة في الآيات القرآنية كما قاله كثير من علماء أهل مذهبه .
وأمّا قول الله تعالى «اشتدّت به الريح في يوم عاصف» فالعاصف صفة اليوم ولا الريح فإنّ الريح مؤنث والعاصف مذكر والمجاورة لا تغيّر التّانيث والتذكير إذ الصفتيّة المجاوريّة عارضة ، على أنّ المجاورة تقع في العطف كثيرا لا في الصّفة .
وخامساً : أنّ قول أنس الّذي رواه لو صحّ فيتخالف مع قوله الذي رواه الماسحين ، على أنّ قوله في قبال قول الحجاج صريح في المسح وأنّ الآية تدلّ عليه ، لا السنّة فتأويل كلامه وتفسيره بما قال الماوردي هو تفسير وتأويل بما لا يرضى صاحبه ولا يريده ولذا قال أنس نزل كتاب الله بالمسح ، والناس هم على