وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٠
لمّا كان المناسب هو أن يؤتى بالمعروض عند المعروض عليه ، ويتحرّك بالمظروف نحو الظرف ، وهاهنا الأمر بالعكس ، قلبوا الكلام رعاية لهذا الاعتبار ؛ كذا نصّ المحقّق التفتازانيّ في «المطوّل» .
إذا عرفت هذا فنحن نسأل ابن زنجلة وأمثاله قائلين : إذا كانت الآية من باب القلب فما الداعي إلى القلب وما النكتة فيه ؟
والقول بالقلب هاهنا لا يوجد له داعٍ لفظيّ ، لأنّه يوجب العطف مع الفصل بالجملة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهذا مانع لا داعٍ ، ولا داعٍ معنويّ ، لأنّه يخرج الآية عن المسلّمات ويدرجه في المتشابهات مع أنّهم قائلون بأنّ الآية مُحْكَمَةٌ ، كما تقدّم عن مكّيّ بن أبي طالب القيسيّ .
فإن قيل : إِن السَّكّاكِيَّ اعتبره مطلقاً سواء اشتمل على نكتة أو لا ، وهذا على مذهبه .
قلت :
أوّلاً : لا نسلّم أنّ السكاكيّ قبله مطلقاً ولو كان القلب موجباً للالتباس ، إذ هو شَرَطَ قبوله بعدم الالتباس والأمن[٧٣٠] .
وثانياً : لو سلّمنا أنّ القلب مقبول عنده مطلقاً فكلامه خطأ عند أرباب الفنّ ، إذ القلب الخالي عن النكتة يوجب الالتبالس وتعقيد الكلام لفظاً ومعنىً ، والتعقيد من أسباب الإخلال بالبلاغة ، فكيف يمكن وروده في كتاب
[٧٣٠] المفتاح: ٣١٢ ، وإنّ هذا النمط مسمّى فيما بيننا بالقلب ، وهي شعبة من الإخراج لا على مقتضى الظاهر ، ولها شيوع في التراكيب ، وهي ممّا يورث الكلام ملاحة ، ولا يشجّع عليها إلّا كمالُ البلاغة ، وتأتي في الكلام والأشعار والتنزيل.