وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٩
وإلّا ردّ ، كقوله :
* كما طيّنت بالفدن السِّياعا *[٧٢٨]
وقد اتفقوا على أنّه لابدّ للقلب من داع ونكتة ، وهو ضربان :
أحدهما : أن يكون الداعي إلى اعتباره من جهة اللفظ ، بأن يتوقّف صحّة اللفظ عليه ويكون المعنى تابعاً ـ كما إذا وقع ما هو في موضع المبتدأ نكرةً وما هو في موضع الخبر معرفة ، كقوله :
قِفي قبلَ التفرُّق يا ضِباعَا ولا يَكُ موقِفٌ مِنْكِ الوَداعا[٧٢٩]
والثاني : أن يكون الداعي إليه من جهة المعنى لتوقّف صحّته عليه ، ويكون اللفظ تابعاً نحو : «عرضت الناقة على الحوض» ، والمعنى : «عرضت الحوض على الناقة» ، لأنّ المعروض عليه هاهنا ما يكون له إدراك يميل به إلى المعروض أو يرغب عنه ، ومنه قولهم : «أدخلت القلنسوة في الرأس والخاتم في الإصبع» ونحو ذلك ، لأنّ القلنسوة والخاتم ظرف ، والرأس والإصبع مظروف ، لكنّه
[٧٢٨] البيت للقطامي في ديوانه: ٤٠ وتمامه:
فلمّا أنْ جَرَى سِمَنٌ عليها كما طَيَّنْتَ بالفِدَنِ السَّياعا
وشاهده بلاغي وهو قوله: «كما طينت بالفدن
السياعا» ، يُريد: كما طينت السياع بالفَدَن فقلب
للضرورة الشعرية: والسيّاع: الطين. والفدن: القصر.
انُظر اساس البلاغة: ٣٣٦ ، مغني اللبيب ٢: ٦٩٦.
[٧٢٩] البيت للقطامي في ديوانه: ٣١ ، وشاهده هنا بلاغي ، وهو قوله: «ولا يَكُ موقِفٌ» ، يحتمل وجهين: أحدهما: ان يكون على الطلب والرغبة ، كأنّه قال: لا تجعلي هذا الموقف آخر وَداعي منك. والوجه الآخر: أن يكون على الدعاء ، كأنّه قال: لا جعل الله موقفك هذا آخر الوداع ، ففيه حذف مضاف من الوداع ، وقدّره بعضهم موقف وَداع. انظر الكتاب ٢: ٢٤٣ ، مغني البيب ٢: ٤٥٢ ، الخزانة ٢: ٣٣٥.