وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١
ثلاثة نشأت من حمل القرآن على القناعات المذهبية ، ولو أُخذ أحكام المذهب من القرآن لما كان فيه إجمال ولا ضعف ولا تعقيد ، وأنّ بلاغة القرآن المتفق عليها تؤيّد ذلك . وأنا أُحاكم الجصّاص إلى كلّ منصف عارف بأُسلوب بلاغة الكلام العربيّ ولاسيّما الكتاب العزيز ، وذلك يحكم بالمسح ولا تشتمل الآية على العيوب الثلاثة أيضاً ، بلى إنّها لا تشتمل على الغسل ، فأَمامَهُمْ خياران :
١ ـ الغسل وإخراج الآية عن البيان وأُسلوب الكلام العربيّ الفصيح ، وارتكاب التأويل والإجمال ، وذلك يوافق مذهبهم ويحتفظ بكرامته .
٢ ـ المسح والاحتفاظ بكرامة الكتاب وحمل القرآن على أفصح الكلام والقرآن أعلى وأسمى من المذهبية .
والجصّاص اختار الاحتفاظ بكرامة مذهبه مرجحا إياه على القرآن ، ونحن نختار الاحتفاظ بكرامة القرآن منتزعين منه عقيدتنا ومذهبنا في الوضوء .
ولكنّهم قد قطعوا خطّ الرجعة على أنفسهم ، حيث اتفقوا على بلاغة القرآن وخلوّه عن أسباب الإخلال بالفصاحة ، والحمل على الغسل بعطف الأرجل على الوجوه يشتمل على الضعف والتعقيد ، وهما من أسباب الإخلال بالفصاحة كما صرّح بذلك غير واحد من أعلام السنّة ، كالتفتازانيّ والجرجانيّ والخطيب القزوينيّ والرازيّ وغيرهم .
وثانياً : لا نسلّم بصحة ما ورد عن رسول الله ٠ في الغسل ، وذلك لمخالفته للذكر الحكيم ، وأنّه ٠ كان قد أمر بعرض الروايات الواردة عنه على كتاب الله ؛ فما خالف كتاب الله يطرح ، وهذه الروايات تناقض صريح الكتاب فيجب طرحها .