وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٨
النصب في «الأرجل» حمل على محملين :
أحدهما : أنّها منصوبة عطفاً على «الوجوه» ، وهذا مطلوب أهل القول بالغسل ، وهو ليس بصحيح ، لأنّ الفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبيّة لا يجوز على وفق القاعدة النحوية ، والكلام المشتمل على مخالفة تلك القاعدة يُسمّى غير فصيح لاشتماله على ضعف التأليف ، فلا يحمل عليه كتاب الله . وقد تقدم ذلك فيما سبق .
والآخر : أنّها منصوبة عطفاً على «الرؤوس» لكن على محلّه لا لفظه ، إذ لفظها مجرورة بالباء الزائدة للتأكيد والتبعيض ولكن «امسحوا» متعدٍّ بنفسه ، فـ «الرؤوس» منصوب على المفعوليّة لها من غير أن يحتاج إلى سبب التعدية ، فلابدّ من القول بنصبها محلاًّ ، والمراد بها المسح كما هو مقتضى العطف . والدليل على ذلك المحمل قول الشاعر :[٧٠٦]
معاوي إنّنا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا
حيث نصب «الحديد» وهو معطوف على «الجبال» المجرور ، عطفا على محله بالمعنى[٧٠٧] .
الجصّاص ينتصر لمذهبه :
لمّا أَعْيَت الجصّاص نصرة مذهبه عن طريق النحو والبلاغة ، اختلق من عنده توجيها في حمل الآية على المذهب الغسليّ ، وقال ما حاصله : إنّ القراءتين
[٧٠٦] وقد تقدم في كلام الزركشي والفيروزآبادي من قراءة الجرّ.
[٧٠٧] أحكام القرآن ٣: ٣٥٠.