وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤١
بالباء الزائدة التبعيضيّة[٦٨٤] والمنصوبة محلاًّ مفعولاً لـ «امسحوا» ، لأنّها متعدّية بنفسها ولا يحتاج في تعلّقها بمفعول إلى باء التعدية .
وهذا هو الصحيح الذي لا محيد عنه ، ولكنّه لمّا كان حقّاً ـ وهو الشيء الذي لا يريدونه ويفرّون منه ـ ومفيداً للمسح الذي نزل به جبريل ، حوّلوا الكلمة عن معناها الحقيقيّ من غير دليل ، وقالوا : إنّ نصبه ـ «الأرجل» ـ محمولٌ على الجارّ والمجرور ، ويراد بالمسح الغسل ، لأنّ مسح الرجلين لمّا كان محدوداً بقوله : «إلى الكعبين» حمل على الغسل[٦٨٥] .
[٦٨٤] لا منافاة بين الزيادة وكونها لمعنىً مثل التبعيض في الباء والاستغراق في «مِنْ» ـ كما نصّ عليه المحقق الرضي ـ فإِنَّ فائدة الحرف الزائد في كلام العرب إِمّا معنوية وإِمّا لفظية.
فالمعنوية أقلّها تأكيد المعنى ـ كما «من» الاستغراقية والباء في خبر «ما» و «ليس» ـ.
وقال الرضي: فإِن قيل: فيجب أن لا يكون زائدة إذا أفادت فائدة معنوية معنوية ؟ قيل: إِنما سميت زائدة لأنّه لا يتغير بها أصل المعنى بل لا يزيد بسببها إِلاّ تأكيد المعنى الثابت وتقويته فكأنها لم تفد شيئا لما لم تغاير فائدتها العارضة الفائدة الحاصلة قبلها شرح الكافية ٢: ٢٨٤.
وأمّا الفائدة اللفظية فهي تزيين اللفظ وكونه بزيادتها أفصح أو كون الكلمة والكلام بسببها مهيّأً لاستقامة وزن الشعر أو الحسن السجع أو غير ذلك من الفوائذ اللفظية.
ولا يجوز خلوها من الفوائد اللفظية والمعنوية معا وإِلاّ لعدت عبثا ولا يجوز ذلك في كلام الفصحاء ولا سيما كلام الباري تعالى وأنبيائه وأئمة أهل البيت ٤ وقد تجتمع الفائدتان في حرفٍ وقد تفرد إِحداهما عن الأخرى ـ كما نصّ عليه المحقق الرضي في باب الحروف الزائدة من شرح الكافية ٢: ٣٨٤.
وقال ابن هشام عند عده معاني الباء في الباب الأول من المغني ١: ١٤٢ «الحادي عشر: التبعيض أثبت ذلك الأصمعيّ والفارسيّ والقتبيّ وابن مالك ـ قيل: والكوفيون ـ قال: قيل: ومنه: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ (المغني ١: ١٤٢ ـ ١٤٣ باختصار)
[٦٨٥] إعراب القرآن ١: ٤٦٩.