وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩
حاصل الأجوبة عن حيلة التقديم والتأخير : أنّ إثبات هذين خرق للإجماع التي اتفق الجميع على صحّتها حتّى القائلين بالتقديم والتأخير .
الإجماع الأوّل : أنّ التقديم والتأخير يجوزان في الضرورة الشعريّة والكلام غير الفصيح .
والثاني : أنّ القرآن في الطرف الأعلى من البلاغة وهو في حدّ الإعجاز وما يقرب منه .
والثالث : أنّ الفصاحة في الكلام هي خلوصه من التعقيد وضعف التأليف ، فما اشتمل عليهما لا يكون فصيحاً .
والقول بالتقديم والتأخير من غير ضرورة وفي غير الشعر نقض للإجماع الأوّل ، لأنّ منشأ الضرورة أمران : العجز والجهل ، ولا ينسب هذا الأمر إلى القرآن لمن يعتقد كون القرآن كلام الله ، كما أن القرآن أيضاً ليس بشعر حتى يقال فيه بالضرورة ، واللهُ سبحانه يقول : وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ[٦٨٢] . والقول باشتمال القرآن عليهما يوجب إثبات التعقيد اللفظيّ وضعف التأليف ، وهذا خرق للإجماع الثاني والثالث .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القول بأنّ «الأرجل» معطوفة على «الوجوه» أو «الأيدي» والحكم عليها بالغسل وأنّه من المقدّم والمؤخّر في الكلام ، يثبت في وجود التعقيد وضعف التأليف في القرآن ، وهما من أسباب الإخلال بالفصاحة ولا يقول به القائلون بالغسل[٦٨٣] .
[٦٨٢] يس: ٦٩.
[٦٨٣] بغير ضرورة ملجئةٍ إلى ذلك ، لأنّ كلام الله عزّ وعلا منزهٌ عن ذلك.