وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٦
٦ ـ عبد الله بن محمد بن وهب الدّينوري (ت ٣٠٨ ﻫ)
قال عبد الله بن محمد الدّينوري : وإن قرأت «وأرجلكم» بنصب اللاّم يرجع إلى الغسل[٦٧٧] .
والجواب : أنّ النّصب لا يلازم الغسل لجواز ومكان عطف «وأرجلكم» على محلّ «برؤسكم» وهو أقرب ، وعدم الفصل .
٧ ـ الطبريّ (ت٣١٠ ﻫ)
ذهب الطبري إلى النصب في «أرجلكم» ـ وقال :
«اختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأه جماعة مِنْ قرّاء الحجاز والعراق نصباً ، فتأويله «إذا قمتم إلى الصلاة إغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم» ، وإذا قُرئ كذلك كان من المؤخر الذي معناه التقديم وتكون «الأرجل» منصوبةٌ عطفاً على «الأيدي» وأَن ذلك يفيد الغسل ، مستدلاً على ذلك بروايات كلّها قاصرة عن إِفادة المُدَّعى ، وقد تقدَّمَت مناقشتها متناً وسنداً ودلالةً ، فلا حاجة إلى الإعادة لأنّها خالية من الإفادة[٦٧٨] .
فما ادّعاه الطبري بأنّ ذلك من باب المؤخر الذي معناه التقديم هو باطل من وجوه:
الأوّل : إِنّ القول بتقديم المؤخّر وتأخير المقدّم إنّما هو في الضرورة الشعريّة ولا يحمل عليه كتاب الله ؛ لأنّها رخصة للشاعر عند العجز أو الجهل ، ولا يمكن توجيهه في القرآن العزيز .
[٦٧٧] تفسير ابن وهب ١: ١٨٨. انظر معاني القراءات للأزهري: ١٣٩.
[٦٧٨] تفسير الطبريّ ٦: ١٢٦ ـ ١٣٦.