وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥
قوله تعالى : لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ الله ـ إلى قوله تعالى : وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ[٦٧٤] .
تقريب الاستدلال : أنّ «آمّين البيت» معطوف على «شعائر الله» مع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بسائر المعطوفات ، وهى : «لا الشهر الحرام» و «لا الهدي» و «لا القلائد» ، فكذا في آية الوضوء فإنّ «وأرجلكم» معطوفة على «الوجوه» مع الفاصل بينهما وهي «وامسحوا برؤوسكم» ، وذلك لا يضرّ بالعطف كما لا يضرّ في الآية السابقة .
والجواب : أنّ المقصود بهذا الدليل وأمثاله إنّما هو التأويل لتقوية آرائهم ؛ لأنّ المعطوفات المتعدّدة على المعطوف عليه الواحد سائغ غير ضائر بالعطف ، ولا يعدّ ذلك فصلاً ، لأنّ المعطوفات غير أجنبيّة عن المعطوف عليه ، بل لكلّ واحدة علاقة بالمعطوف عليه ، كما لا يخفى على أُولي البصر من البشر .
وأمّا عطف (وارجلَكم المفرد) لو كان على (رؤوسكم) لم يكن فيه محذور ، لاتحاد فعلهما واشتراكهما في امسَحُوا ، لكن الاشكال في عطف وَاَرْجُلِكُم على وُجُوهَكُم وَأَيْديَكُم ، وارادة تعلق فعل (اغسلوا) (بارجلَكم) فيه إشكال الفصل بجملة وَامْسَحُوا رُؤُوسَكُم الاجنبية عن المتعاطفات حينئذ[٦٧٥] ، فاين هذا مما في آية لا تَحلوا[٦٧٦] ؟
[٦٧٤] المائدة: ٢.
[٦٧٥] راجع كلام القرطبي ، والآلوسي من قراءة الجر ، وكلام الأخفش من قراءة النصب الذي مر قبل قليل.
[٦٧٦] تفسير الطبري ٦: ١٢٦ ـ ١٣٦ ، راجع فيما يأتي كلام الجصّاص من هذه القراءة.