وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٢
لوجود العامل الصالح للعمل فيها قبلها وهو «رأيت» ، وهو يمنع عن إعمال حرف الجرّ فيما بعده أو إعمال «سمعت» ، فلا يمكن جرّ «الرائحة» الثانية عطفاً على لفظ «الرائحة» الأُولى ، ولا نصبه عطفاً على محلّه بحجّة أنّ الباء زائدة ، وهو منصوب محلاًّ أو تقديراً بـ «سمعت» ولكثرة الفصل أيضاً .
وليس كذلك في الآية ، إذ لم يذكر قبل «الأرجل» وبعد «الرؤوس» عامل حتّى يمنع من عمل «امسحوا» فيها وهو أقرب وأصلح للعمل في «أرجلكم» ، فيجوز جرّها عطفاً على لفظ «الرؤوس» ونصبها عطفاً على محلّها .
وإذا أمكن عمل الفعل الموجود بالقرب والصلاحيّة للعمل ، فتقدير العامل البعيد والتكلّف له تعسّف لا يخفى على الخبير لكلام العرب ، بل العطف على «الوجوه» مع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه واستقامة المعنى بلا حاجة إلى ذلك العطف ، والتقدير محاولة لصرف الآية عن المعنى الظاهر وتطبيق له على الرأي وعطف له على الهوى .
تقريب الاستدلال من ناحية المعنى :
إنّ العرب وضعوا بعض العبارات عن أفعال هذه الحواسّ مكان بعض لاجتماعهنّ في العلم بها .
وكذلك وضع المسح مكان الغسل لاجتماعه في وقوع التطهير بهما في الأعضاء ، والمراد بالمسح الغسل كما كان المراد بـ «ما سمعت برائحة» : «ما شممت رائحة» ، وكذا المراد من «ما رأيت كلاماً» : «ما سمعت كلاماً» ، فوقع كلّ واحد منهما في الاتساع مكان الآخر ، لاجتماعهما في العلم على الوجه الذي علم به ذلك[٦٧١] .
[٦٧١] رسائل المرتضى ٣: ١٦٩.