وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٠
وهذا الدليل باطل ؛ لأنّ الفعل ـ وهو «أكلت» في المثال ـ لا يمكن إعماله في «لبناً» ، لأنّ اللبن لا يؤكل بل يشرب ، ولذا لا يعطف «لبناً» على «خبزاً» ، بل يقدّر له عامل يُناسبه بقرينة عرفيّة وهو «شربت» ، وَتُعْطَفُ الجملة على الجملة ، والآية بعكس ذلك تماماً ؛ لأنّ الفعل فيها وهو «امسحوا» يمكن إعماله في «أرجلكم» ، ولذا تُعْطَفُ «الأرجل» على «الرؤوس» على القراءتين الجرّ والنصب ؛ الجرّ عطفاً على لفظ «الرؤوس» ، والنصب عطفاً على محلّه ، إذ كلّ مجرور لفظاً إذا كان بعد ما يطلب المفعول واكتمل الفاعل فهو منصوب محلاًّ[٦٦٩] .
فتقدير العامل في قول العرب : «أكلتُ خَبَزا ولبناً» لعدم صلاحيّة العامل الموجود ، أي أكلتُ للعمل في ما بعد العاطف ، ولأنّه يفسد المعنى عند أهل العرف والعقل ، ولذا يحتاج إلى عطف الجملة على الجملة بتقدير عامل لـ «لبناً» . وفي الآية العامل صالح للعمل في ما قبل العاطف وما بعده من دون فساد المعنى ، ولا مخالفة القانون النحويّ المشتهر فيما بين أصحابه والمجمع على صحّته .
والجرّ بالجوار ضعيف لا يحمل عليه كلام الله .
والنصب عطفاً على «الوجوه» ـ مع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه
بجملة ـ ممّا أجمع على بطلانه أهل العربيّة[٦٧٠] .
[٦٦٩] يُنظر شرح ابن عقيل ١: ٢٢٤.
[٦٧٠] وسيأتي شرحه مفصلاً عند تعليقنا على رأي الجصاص في قراءة النّصب وكذا راجع فيما مضى من كلام القرطبي ، والآلوسي في قراءة الجر.