وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨
٣ ـ الشافعيّ (ت٢٠٤ ﻫ)
قال الشافعيّ :
نحن نقرأ آية الوضوء وَأَرْجُلَكُمْ بنصب «أرجلَكم» على معنى «فاغسلوا» ، وعلى ذلك عندنا دلالة السنّة[٦٦٢] .
أقول :
والظاهر أنّه لمّا رأى أنّ قراءة النصب لا تعينه على مقصوده استعان بما سمّاه دلالة السنّة ، في حين أنّا قد أثبتنا عدم دلالة السنّة على ذلك في كتابنا «وضوء النبيّ» . ولو تأملت مضمون كلام الشافعيّ لرأيته يحاول تطبيق الكتاب على وَفْقِ قناعاته ، بدلاً عن أخذ مذهبه من ظاهر الكتاب وصريحة .
وأمّا الروايات التي أوردها الشافعيّ وجعلها أدلّةً للغسل في قراءة النصب :
الأُولى : ويل للأعقاب من النار يوم القيامة[٦٦٣] .
الثانية : ويل للأعقاب من النار[٦٦٤] .
الثالثة : ويل للعراقيب من النار[٦٦٥] .
فإنّ هذه الروايات لا دلالة لها على وجوب غسل القدمين على فرض أنّها سنة رسول الله ، بل إنّ غسل الأرجل أَكَّدَهُ الشارع آلْمقدّسُ ، لأنّها معرضة للنجاسة والبول ، والويل جاء لهذا السبب لا لترك السنة أو الفرض الإلهي .
[٦٦٢] اختلاف الحديث ١: ٥٢١. وفي أحكام القرآن ١: ٥٠ له: الغسل كمال والمسح رخصة كمال ، وأيهما شاء فعل أحكام القرآن: ٥٠.
[٦٦٣] اختلاف الحديث ١: ٥٢٢.
[٦٦٤] اختلاف الحديث ١: ٥٢٢.
[٦٦٥] اختلاف الحديث ١: ٥٢٢.