وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣
نصب غسلهما ، ومن خفض مسحهما ، ونحن نختار غسلهما لأنّ العمل على ذلك من الناس حتى صار كالإجماع .
ومن جامع أبي محمد : الحجة في وجوب غسل القدمين ، فإنّ الغسل أولى من المسح عليهما وإن كانا في التلاوة سواء ، لأنّ بعض القراء قرأ بالنصب وبعضهم قرأ بالخفض ، والمنقول إلينا من النبي ٠ فعل الغسل وما نقل من قوله «ويل للعراقيب من النار» و «ويل لبطون الأقدام من النار» ، واجمعوا جميعا أنّ من غسل قدميه فقد أدّى الفرائض التي عليه ، واختلفوا فيمن مسح عليهما فنحن فيما اتّفقوا عليه ، والإجماع حجة[٦٥٧] .
والجواب عنه :
أوّلاً : أنّ قوله «فمن نصب غسل ومن خفض مسح» مراده العلماء من أهل السنّة و إلّا فإنّ الشيعة الإماميّة سواء على قراءة النصب أو الخفض تقول بوجوب المسح فإنّ الأرجل في اعتقادهم عطف على الرؤوس لفظا فتجرّ ومحلاً فتنصب .
ثانياً : لأنّ قوله «لأنّ العمل على ذلك (الغسل) من النّاس حتى صار كالإجماع» مردود : لأنّ عمل النّاس لا يكون دليلا ، إذ عملهم مستند إلى ما حكوه عن عثمان عن النبيّ وما أفتى به المذاهب الأربعة في حين أثبتنا في المجلدات الأربعة من دراستنا حول «وضوء النبي» بأنّ ما رواه حمران بن أبان التمري عن عثمان عن رسول الله وكذا الروايات الاُخرى عن رسول الله غير صحيح ، وبذلك يكون الإجماع إجماعهم لا إجماع جميع المسلمين لأنّ الأمّة لا
[٦٥٧] جواهر الآثار ٥: ٢٨٨ سلطنة عمان ط عام ١٤٠٦ ﻫ ـ ١٩٨٥ م.