وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٢
أوّلاً : أنّ أمثال مكيّ بن أبي طالب ، والفخر الرازي وأبي حيان وغيرهم ردوا المجاورة هنا أعني في القرآن الكريم .
وثانيا : أنّ قول ابن كثير إنّ الجرّ بالمجاورة سائغ ذائغ يصحّ في أصل المجاورة وذلك لا يدلّ على جوازه هنا ، وإلّا فأمثال الرّازي ومكي وأبي حيان كلّهم من اللغويين ومن الواقفين على القواعد النحوية والصرفيّة .
وثالثاً : أنّه ما المانع من عطف «وأرجلكم» على «بوجوهكم» وكون حكمه حكمه كما يقوله البعض من أهل السنّة ، والشيعة الإمامية كلّهم ، وروى هذا عن جماعة من السّلف ؟
وكما قال اللاّحم هو نــفســه : بأنّه ذهــب الـــرافضة إلى أنّ المراد بــالمســح مسح الأرجل كما يمسح الرأس ، ولهذا قالوا إنّ فرض الرجلين هو المسح[٦٥٤] .
قال اللاّحم : وقولهم باطل بدلالة الكتاب ، والسنّة ، وإجماع الأمّة[٦٥٥] .
والجواب :
أوّلاً : أنّه أين الدليل من الكتاب الكريم على الغسل المُدّعى للرّجلين ؟
ثانياً : أين السنّة الصريحة الّتي تدلّ على هذا غير الأحاديث المرويّة في كتب أهل السنّة ؟ وقد أجبنا عنها في المجلدات الأربعة لكتابنا وضوء النبيّ .
وثالثاً : أين إجماع الأمّة ومن هم الذين يمثلون الأُمّة ؛ أهل السنّة فقط ؟! وهل الباقون من أهل الإسلام مخالفة للشيعة وموافقة لبعض الروايات الّتي لا تدل على ما يقصدون .
١١٨ ـ الشيخ عبد الله بن حميد بن سلوم السّالمي من المعاصرين
قال الشيخ السالمي في «مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال» شعراً تضمّن فرض الوضوء :
فـرائض الــوضوء أربــع لها هذا الـمـقام كـاشـفا مـجمـلـها
فالغسل للوجه وحــده بـدا من منبت الشّعر الذي قد عودا
للذقـن طــولا وإلى الأذنـين في الـعرض ثم الغـسل للـيدين
والـمرفـقـــين ثـمّ لـلرّجلين تـعمّها أيضـا مع الكعـبـين . . .[٦٥٦]
أقول : ترى أنّه حكم بغسل الرّجلين إلى الكعبين أي مع الكعبين فجعل الغسل مفروغا عنه ثابتا عندهم بدلالة رواياتهم وتوجيهاتهم .
١١٩ ـ محمّد بن عبد الله بن عبيدان
قال محمد بن عبد الله في «جواهر الآثار»: وأمّا القدمان فالآية قد دلّت على مسحهما وعلى غسلهما هما قراءتان صحيحتان بالنصب والخفض فمن
[٦٥٤] قال: انظر مجمع البيان للطبري ٢: ٣٨ وما بعدها ، وتفسير الصافي ٢: ١٦.
[٦٥٥] تفسير آيات الأحكام في سورة المائدة: ١٤٤.
[٦٥٦] مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال: ٦ ط الثّانية عام ١٤١٣ ﻫ ـ ١٩٩٣ م سلطنة عمان.