وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٤
والتحديد يمكن في المغسول والممسوح ، كما نصّ عليه غير واحد من أهل السنّة كما تقدّم سابقاً ، والعطف على «الرؤوس» الذي هو في محلّ النصب يجوز على الوجهين : الجرّ والنصب ، قال ابن مالك في باب إعمال المصدر :
وجُرَّ مـا يتـبـع ما جُرَّ ، ومَــنْ راعـى في الإتباع المَحَلَّ فَحَسَنْ[٦٣٥]
وقال أيضاً :
واجررْ أو انصبْ تابعَ الذي انخفضْ كمبتغي جاهٍ ومالاً من نهضْ[٦٣٦]
١١٠ ـ الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور (ت ١٣٩٣ ﻫ)
قال ابن عاشور في «التحرير والتنوير» : «قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم وخلف بخفض «وأرجلكم» . وللعلماء في هذه القراءة تأويلات ، منهم من أخذ بظاهرها ، فجعل الحكم المسح دون الغسل ، وروى هذا عن ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعكرمة ، والشعبي ، وقتادة ثم ذكر قول الحجّاج في الأهواز وتكذيب أنس بن مالك له . . . .
ورويت عن أنس رواية أُخرى ، قال : «نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل» .
وهذا أحسن تأويل بهذه القراءة فيكون مسح الرجلين منسوخا بالسنة ، مثل «ويل للأعقاب» ، وقد أجمع الفقهاء بعد عصر التّابعين على وجوب غسل الرجلين في الوضوء ، ولم يشذّ عن ذلك إلّا الإمامية من الشيعة ، قالوا : ليس في الرجلين إلّا المسح .
[٦٣٥] ألفية ابن مالك: ٢٤٢.
[٦٣٦] ألفية ابن مالك: ٢٤٥.