وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨
للمسح على الرجلين كالرأس ، وهو خلاف الأحاديث الصحيحة الصريحة ـ على حدّ تعبيره ـ في وجوب الغسل كقوله : «ويل للأعقاب»[٦١٦] .
ولأجله حمل الآية على الغسل بجعل الجرّ على الجوار ، دفعاً للتعارض بين القراءتين اللتين هما بحكم الآيتين ، وذلك بالحمل على الغسل فيهما ، لأنّ النصب على زعمهم يفيد الغسل فكذا الجرّ .
والحقّ أن لا تعارض بينهما أصلاً ـ نصباً وجرّاً ـ لأنّ الجرّ على لفظ «الرؤوس» والنصب على المحلّ ، وكلتاهما يفيد المسح مع الاحتفاظ بالقواعد النحويّة ومراعاة أحكامها .
الشنقيطيّ والجرّ بالجوار :
لمّا حمل الشنقيطيّ الجرّ على الجوار استشعر بالاعتراضات الواردة ، وهي :
١ ـ الجرّ بالجوار لحن يُتَحَمَّلُ لضرورة الشعر ولا يُحْمَلُ عليه القرآن .
٢ ـ لا يتصوّر في العطف ـ لو قيل بوقوعه ـ في النعت والتأكيد .
٣ ـ إنّما يتصوّر في مقام الأمن من اللبس ، وليس هنا موضعه[٦١٧] .
فحاول الإجابة عنها :
فادّعى أوّلاً أنّ الأئمّة صرّحوا بالجواز ومنهم الأخفش وأبو البقاء ، ولم ينكره سوى الزجّاج ، وإنكاره مع ثبوته في كلام العرب يدلّ على أنّه لم يتتبّع المسألة حقّ التتبّع .
والجواب : أنّ الأخفش أراد تخريج قراءة الجرّ ليخرجه من الغلط ـ على
[٦١٦] أضواء البيان ١: ٣٣٠.
[٦١٧] أضواء البيان ١: ٣٣١.