وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣
وصفوة القول في مسألة فرض الرجلين في الوضوء يتضح باُمور :
١ ـ إنّ ظاهر قراءة النّصب وجوب الغسل ، وظاهر قراءة الجر وجوب المسح .
٢ ـ إنّ مجال النّحو واسع لمن أراد ردّ كلّ قراءة منهما إلى الأخرى وتأييد الغسل ببعض الوجوه وتأييد المسح بوجوه اُخرى .
٣ ـ إنّ القول بكلّ من الغسل والمسح مرويّ عن السّلف من الصّحابة والتّابعين ولكنّ العمل بالغسل أعمّ وأكثر وهو الّذي غلب واستمرّ .
٤ ـ إنّ القول بعدم جواز الغسل أبعد عن النّقل والعقل من القول بعدم جواز المسح ، وإن رُويَ كلّ منهما .
٥ ـ على فرض التّعارض بين القراءتين فالسّنّة أيضاً متعارضة ، فأهل السنّة والشيعة متفقون على أنّه إذا أمكن الجمع بين المتعارضين يقدّم على ترجيح أحدهما على الآخر ، والجمع هنا ممكن بما قاله ابن جرير وهو المسح في أثناء الغسل . . .
٦ ـ إذا أمكن المراء فيما قاله ابن جرير فلا يمكن أن يماري أحد بين المسح والغسل بالبدء بالمسح أوّلاً ثمّ الغسل بعده .
٧ ـ فرض المسح ـ حسب ادّعاء القائلين به ـ يخالف حكمه الطهارة التي تقتضي رفع الوسخ عنه ، والمسح باليد المبللة على الأرجل يزيد وساخته ولولا فتنة المذاهب بين المسلمين لما تشعب هذا الخلاف في هذه المسألة وأمثالها[٦١٣] . كان
[٦١٣] تفسير المنار ٦: ١٩٤ ـ ٢٠٠ للشيخ محمد عبده وتلميذه السيّد رشيد رضا ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.