وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١
وأمّا القائلون بالمسح فقد أخذوا بقراءة الجرّ ، وأرجعوا قراءة النصب إليها ، وذكر الرازي عن القفّال أنّ هذا قول : ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعكرمة ، والشعبي ، وأبي جعفر محمد بن علي الباقر ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف هذا (أي الغسل) إلّا عن عليّ ، وابن عباس ، وأنس ، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك .
وأمّا الجمهور فقد أخذوا بقراءة النصب وأرجعوا قراءة الجرّ إليها ، وأيدوا ذلك بالسنّة الصحيحة ، وإجماع الصّحابة ، وهو المنطبق على حكمة الطهارة والإنفاد ، وادّعى الطحاوي وابن حزم ان المسح منسوخ . . .
ثمّ جاء الشيخ بالأحاديث القولية عن رسول الله ٠ في الباب وأصحّها حديث ابن عمر في الصحيحين : تخلف عنا رسول الله ٠ في سفره فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، قال : فنادى باعلى صوته «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثاً . . . وفي إفراد مسلم : فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسّها الماء . . . وأصرح من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة : أنّ النبيّ ٠ رأى رجلاً لم يغسل عقبه ، فقال : ذلك .
وقد روى ابن جرير المسح عن النبيّ ٠ وعن كثير من الصّحابة والتّابعين ، منهم علي كرم الله وجهه . . . ، ومنهم عمر ، وابنه ، وروى عن عطاء أنّه قال : لم أرَ أحداً يمسح على القدمين .
ومذهب مالك الغسل دون المسح وهو يحتج بعمل أهل المدينة ، فلو كان أحد منهم يمسح لما منع المسح البتة ولا يتفقون على الغسل إلّا لأنّه السنّة المتبعة من عهد النبيّ ، ولكن ابن جرير روى القول بالمسح عن ابن عباس وأنس من الصّحابة وعن بعض التابعين ، ومن الرواية عن ابن عباس : الوضوء غسلتان ومسحتان ،