وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨
إنّ الحكم الإلهي في الآية الكريمة لو كان هو المسح لما كان الغسل عنه كافياً بل كان ذلك خروجاً عن الأمر الإلهي ، لأنّ من المعلوم بأنّ المسلم يجب عليه أن يتعبّد بما ورد عن الشارع ولا يكون مشرّعا من عند نفسه ، فإنّ دين الله لا يُقاس بالعقول .
فلو كان ما يقوله صحيحاً لاوجب غسل الرأس أيضا ، لأنّ المسح متّفق عليه بين الفريقين ، فهلاّ يوجب الآلوسيّ وقومه غسل رؤوسهم ليخرجوا عمّا في ذمتهم من التكليف الإِلهي ؟!
فإنّ الآلوسي وأضرابه قد يذهبون إلى جواز غسل الرأس ـ على كراهة ـ مسقطين بذلك حكم المسح في القرآن ، فلو جاز الغسل وأنّه مسح وزيادة كما يقولون فَلِمَ لا يغسلون الرأس على أنّه واجب ـ لا على أنّه مكروه ـ إذن ؟
وعليه فكما لا يكفي المسح عن الغسل ، كذا لا يكفي الغسل عن المسح فيما أمر فيه الله تعالى بالمسح ، لأنا متعبدون بأوامر الله ورسوله ، وليس لنا الخيرة في أَمْرِنا ، وإنّ دين الله لا يؤخذ بالرأي ، والكتاب والسنّة شاهدان للشيعة على الخصم .
ثانيهما : أنّ الغسل أوفق للاحتياط ، لأنّ سنده متّفق عليه ، والمسح مختلف فيه فيلزم الشيعة الغسل .
والجواب :
قد ثبت لك فيما سبق أنّ ما تحويه كتب العامّة في التفسير والفقه والأحكام هُوَ خلاف ما يقوله الآلوسيّ .
وأنّ المسح متفق عليه بين الفريقين بعكس الغسل المختلف فيه ، وأنّ بعضهم يمسح ويغسل والآخر يقول بالتخيير ، إذن المذاهب الأربعة وحدها هي التي تذهب إلى غسل الرجلين ، وهؤلاء هم كذلك يعتقدون بصحّة