وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦
وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم بعكس بعض الصحابة والتابعين الذين جدّوا للاكتفاء بالقرآن وترك السنّة المطهّرة ، ساعين لمحاربة رسول الله ، ورسول الله يقول : «أُوتيت القرآن ومثله معه» ، فالعامة أخذوا بمرويّات الثقات من الشيعة وغيرهم لأنّ ترك أحاديثهم يعني ترك السنّة المطهّرة[٦٠٧] .
وأمّا رواة أهل السنّة الذين دافع عنهم الآلوسي فخذ كتاب البخاريّ مثلاً والذي قيل عنه بأنّه «أصحّ كتاب بعد كتاب الله» ، فتجد بين رواته مجهولٍ إلى خارجيّ كافر ـ بالاتفّاق ـ إلى متجاهر بالفسق ، إلى منافقٍ مدلّس إلى كذّاب مشهور بالكذب إلى ، ومع هذا كلّه فيقول الآلوسيّ : «رواة الشيعة لا يعوَّل على خبرهم»[٦٠٨].
منوّهين إلى أنّ أصحاب الكتب الأربعة الشيعية لم يشترطوا على أنفسهم ما شرطه البخاريّ على نفسه ، فالبخاري يروي ـ خلافاً لشروطه ـ عن عمران بن حطّان السدوسيّ الخارجيّ الكافر ، وحريز بن عثمان الناصبي الأفاكِ الذي كان يلعن إمام المتقين عليا ١ سبعين مَرّة في الصباح ومثلها في المساء[٦٠٩] و . . . في حين لم نره ينقل رواية واحدة عن الإمام العسكريّ ١ ابن رسول الله ٠ مع أنّه كان قد عاصره ، كما أنّه لم يروِ عن الإمام جعفر الصادق ١ وغيرهم من أئمّة أهل البيت ، ولأجل ذلك عاتبه العلاّمة أبو بكر ابن شهاب الدين
[٦٠٧] انظر كتاب المراجعات ـ المراجعه ١٦ في موسوعة الإمام شرف الدين ٢: ٨٠، وانظر ذلك في ترجمة أبان بن تغلب وغيره في كتب رجال العامة.
[٦٠٨] روح المعاني ٦: ٧٨.
[٦٠٩] راجع تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٨: ٢٦٦ وفيه: وحكي عنه من سوء المذهب وفساد الاعتقاد ما لم يثبت ثم ذكر نحوين ، وانظر ميزان الاعتدال ١: ٤٧٥ ، واللعن سبعين مرّة بالصباح والغداة جاء في تهذيب التهذيب ٢: ٢٤٠ وفي هامش تهذيب الكمال ٥: ٥٧٩: في الكاشف أنّه ناصبي ، وكذا في المغني في الضعفاء أيضا ، وقد تحامل عليه محقق الكتاب بشّار عوّاد فراجع.