وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٥
ويضاف إليه : أنّه زعم أنّ روايات الشيعة الدالّة على المسح لا يعتمد عليها ، لأنّ الواقف على أحوال رواتهم يعلم بعدم إمكان الاعتماد على تلك الأخبار[٦٠٣] .
أقول : إنّ الشيعة لا تعتقد بصحّة مرويّات مَنْ يُسَمَّونَ أَنفسهم ﺑ «أَهْلِ السَّنَّة» ولا تحتجّ بمرويّاتهم في إثبات المسح ، بل أنّها تحتجّ عليهم إلزاماً لهم بما ألزموا به أنفسهم ، واعتقاداً منهم بأنّها روايات صحيحة عندهم ، فنحن درسنا موضوع وضوء رسول الله من رواياتهم ، بدءاً بما رواه الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن حمران ، عن عثمان من كتابي البخاري ومسلم إلى غيرها من المجاميع الحديثية ، وختماً بما ادعاه الترمذي في سننه باب «ما جاء في صفة وضوء النبيّ ٠ كيف كان»[٦٠٤] بوجود رواية عن عبد الله بن أنيس وعائشة . والذي شكك فيهما المباركفوري ، وقال : فلينظر من أخرجه[٦٠٥] .
وهذه هي سيرة الشيعة مع الجمهور في بحوثهم الخلافية منذ زمن الإمام أمير المؤمنين عليّ ١ بن أبي طالب ١ إلى زماننا هذا .
وأمّا الرواة الذين نبذهم الآلوسي : فمن وقف على أحوال رواة المسلمين من جميع المذاهب متحرِّراً من النزعات والعصبيّات العمياء ، وجد رواة الشيعة أصدقهم وأورعهم وأتقاهم وأحفظهم وأعلمهم وأحرصهم على السنة تدوينا وتحديثا [٦٠٦] لأنّهم وقفوا مع رسول الله ودافعوا عن سنّته وحديثه ورووا أخباره ،
[٦٠٣] روح المعاني ٦: ٧٨.
[٦٠٤] سنن الترمذي ١: ٦٧ / ٤٨ من الباب ٣٧ ما جاء في وضوء النبي ٠ كيف كان.
[٦٠٥] تحفة الاحوذي لشرح الترمذي ١: ١٣٦.
[٦٠٦] أنظر كتابنا منع تدوين الحديث.