وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١
محمّد عبده ، وصبحي الصالح وغيرهم .
سبحان الله ! أترى القوم يرمون الكلام على عواهنه وينسبون إلى الشيعة أقوالاً بلا دليل وحجّة في حين أنّهم هُمُ الذين يفعلون ذلك ؟!
ثمّ إنّهم إذا أرادوا أن ينقلوا قولاً عن كتاب ، فتراهم يأتون بالعجب العجاب ، لان كتاب «نهج البلاغة» هو أخ القرآن وحليف الشيعة في كلّ زمان ومكان ، فكيف يكون فيه كلام كهذا ويخفى عليهم ؟
وليس للآلوسي إلّا أنْ يقول : إنّه كان موجوداً في هذا الكتاب ثمّ حذفوه؛ وهذا الكلام باطِلٌ أيضا ، لان نسخ هذا الكتاب موجودة قبل أن يولد الآلوسي ، بل أنّ مصادر كلام الشريف الرضي هي موجودة في كتب من سبقه ، فلا نرى بين تلك المصادر ما ادعاه الآلوسي .
نعم جاء عن الإمام أمير المومنين علی علیهالسلام في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة نقلاً عن الغارات للثقفي لا في متن «نهج البلاغة» ، وقد وضحّنا بأنّ هذا النصّ المنقول عن الغــارات قد حُرّف في أوائل القرن السادس الهجري ، لأنّ الموجود في الغارات حـسب نقلي الشيخ المــفيد المتوفى (٤١٣ ﻫ)[٥٩٥] ، والشيخ الطوسي المتوفى (٤٦٠ ﻫ)[٥٩٦] المســح ، لكن المحــرفين للتراث بَدْءاً من معاوية [٥٩٧] إلى علي فكري رئيس اللجنة المغيّرة للكتب في مصر ، أخذوا يعبثون
[٥٩٥] انظر الأمالي للشيخ المفيد المطبوع ضمن مجموعة مصنفاته ١٣: ٢٦٧.
[٥٩٦] انظر أمالي الطوسي: ٢٩٠.
[٥٩٧] جاء في خبر الغارات للثقفي ١: ٢٥١ ـ ٢٥٤ ، أن محمد بن أبي بكر طلب من الإمام أمير المؤمنين علی علیهالسلام أن يكتب له شرائع الدين فكتب له ١ ، فكان عنده إلى ان ظهر عليه وقتل ، فأخذ عمرو بن العاص كتاب علي إلى محمد بن أبي بكر وأرسله إلى معاوية ، وكان معاوية يفتي على طبقه ، فقال له الوليد ابن عقبة: كيف تفتي بهذه الأحاديث وهي من كلام علي ، مُرْ بها أن تحرق ، فقال له معاوية: أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا ، ثم قال: إنّ أبا تراب لو قتل عثمان ثم أفتى لأخذنا عنه ، ثم سكت هنيئة ونظر إلى جلسائه ، فقال: إنا لا نقول: إنّ هذه كتب علي بن أبي طالب ، ولكنّا نقول: إنّ هذه من كتب أبي بكر الصديق ، كانت عند ابنه محمد ، فنحن نقضي بها ونفتي.