وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٦
فإنّه أراد : وكحّلن العيونا . وقوله :
تراه كأن مولاه يجدع أنفه وعينيه إن مولاه كان له وفر[٥٨٠]
أي يفقأ عينيه .
زاعماً أنّ من القواعد المقرّرة في العلوم العربية أنّه إذا اجتمع فعلان متغايران معنىً ـ وكان لِكُلٍ واحدٍ منهما متعلّقٌ ـ حذف أحدهما وعطف متعلّق المحذوف على متعلّق المذكور ، كأنّه متعلّقه ومعموله كما في الشعر المستشهد به .
أقول :
الآية مفيدة للمسح باتفاق جميع المسلمين ، حتّى أنّ أهل السنّة إذا أرادوا إثبات الغسل من الآية رجعوا بخُفّي حنين ، وتشبّثوا بالروايات المضعفة أو الموضوعة أو المساء فهمها التي ينقلونها عن النبيّ ٠ -
أمّا قوله : «العطف على المحلّ خلاف الظاهر» فممنوع ، إذ النصب لا يمكن تخريجه بالطريق الصحيح إلّا بذلك ، مع أنّ العطف على المحلّ مجمع على صحّته ، وهو مشهور وكثير في الكلام الفصيح .
ولو كان العطف على المحلّ خلاف الظاهر ، والآلوسيّ لا يقتنع بالظاهر أيضاً ـ وهو العطف على اللفظ ـ فيكون تقدير العامل وهو «اغسلوا» قبل «الأرجل» خلاف الظاهر بالطريق الأولى ، لأنّ النحويّين أجمعوا على أنّ التقدير خلاف الأصل لا يُصار إليه إلّا بدليل ، ولم يصرّح واحد منهم هنا بأنّ العطف
[٥٨٠] البيت لخالد بن الطيفان ، والشاهد فيه قوله: «وعينيه» ، حيث حذف فيه العامل المعطوف مبقيا معموله ، والتقدير: «ويفقأ عينيه». اُنظر مجالس ثعلب ٢: ٤٦٤ ، الخصائص ٢: ٤٣١، والإنصاف ٢: ٥١٥.